تفسير الإصحاح ٢١ من إنجيل متى — ص ٣٤٥
القسم: ٢ ـ ثلاثة أمثال جدلية: مثل الإبنين مستأجروا الكرم ـ الفريسي
أساسية عن حفل عشاء اعتذر عنه المدعوون وحل محلهم أناس غرباء غير مدعوين دعوا من الشارع . والقصة تهدف إلى ضرورة تقبل دعوة الله حين تكون الفرصة متاحة ( هكذا جاءت على وجه الخصوص في إنجيل توما ) ، كما أنها كانت تبريرًا لقبول يسوع للمنبوذين إجتماعيًا أو دينيًا بدلاً من المحترمين ( انظر بصفة خاصة إنجيل لوقا ) ، لكن متى ، كما يقال عادة ، غير هذه القصة البسيطة بتحويل رب البيت إلى ملك ، والعشاء إلى عرس ، والعبد ( الواحد ) إلى سلسلة من الوكلاء وذلك بتجاهله في الواقع أعذار أولئك الذين سبق دعوتهم ، وبدلاً من ذلك أضاف موضوعًا مختلفًا عن قتل رسله ، الذي أدى إلى قيام حملة عسكرية ليهلك مدينة المعتدين ( بينما كان العشاء يُعدُّ ! ) ثم عقد الأمور أكثر بإضافة مثل كان منفصلاً في الأصل ، عن ضيف لم يكن يرتدي ملابس ملائمة ( وهذا ما لا يتلاءم مع الموقف الذي وصف في الآية ١٠ ) . ولقد قيل لنا ، إن متى بهذا ، حول قصة يسوع الأخلاقية البسيطة إلى قصة مجازية عن تاريخ الخلاص لتضاهي ما ورد في مت ٣٢:٢١ – ٤٣ ، وذلك بتضمينه الآية ٧ إشارة واضحة لخراب أورشليم عام ٧٠ م ليجعل المعنى واضحًا . ونجد خلف هذا الاتجاه فرضًا مؤداه أن النصوص الثلاثة تنتسب جميعًا إلى صيغة أساسية واحدة ، على الرغم من أنها مختلفة لدرجة أنه لا يمكن ربطها مباشرة بنفس المصدر وهو افتراض مشكوك فيه . ومعظم الوعاظ يستعملون القصة الجيدة أكثر من مرة ، ويصيغ مختلفة لتتناسب مع المواقف المختلفة ، وليس هناك ما يمنع من احتمال أن يكون يسوع قد فعل نفس الشيء عينه . وعلى أية حال ، يبدو أنها طريقة أفضل لدراسة نص إنجيل متى بالحال الذي هو عليه لنعرف إن كان النص يؤدي إلى المعنى المطلوب بدلاً من افتراض أنه توفيق لنص مفقود .
والسياق في نص إنجيل متى له أهميته ، وكجزء من حوار يسوع الجاري مع قادة اليهود ، وفي تعاقب المثلين في مت ٢١ : ٢٨ – ٤٣ ، يكون أمرًا غريبًا ألا تحوى القصة ما تشير به إلى فشلهم في الاستجابة لمطالب الله ومن ثم إلى تغيير في تكوين بنية شعب الله . وبمعنى آخر ، فالمحتوى الرمزي ، للقصة من المحتمل أن يكون في هذه الحالة ، كما في مت ٣٢:٢١ – ٤٣ ، أمرًا ضروريًا لتحقيق الهدف من المثل . وإذا جنحت القصة أحيانًا إلى ناحية
٣٤٥
coptic-books.blogspot.com