تفسير الإصحاح ٢١ من إنجيل متى — ص ٣٤١
القسم: ٢ ـ ثلاثة أمثال جدلية: مثل الإبنين مستأجروا الكرم ـ الفريسي
استجاب لها المنبوذون ومن كانوا يتلهفون عليها . كان هذا سبب استبعادهم من « ملكوت الله » ( تعبير ملكوت الله بدلاً من التعبير المعتاد لمتى : ملكوت السموات ، والمرتان بالنسبة لرفض القادة الدينيين ، ولعله يؤكد الطبيعة الشخصية لتلك الاستجابة لله والعلاقة معه الأمر الذي أخفقوا في تحقيقه ) .
٣٢ — هذا البرهان واضح في تصرف المجموعتين إزاء « يوحنا » . فلم يستطع الرؤساء أن يميزوا « طريق الحق » ( الترجمة السامية ) ( « طريق العدل » ) ( بالمقارنة مع أمثال ٢٠:٨ ) الذي كرز به ووضحه لهم بالأمثال ، وحتى إذا « رأوا » كيف تغيرت حياة العشارين والزواني برسالته فلم يكن هذا كافياً لإخضاعهم . وكما في الآيات ٢٥ — ٢٧ ( انظر التعليق على مت ٢:٣ ) يصادق يسوع هنا وبقوة على رسالة يوحنا ويربط نفسه بها . فلو كانوا قد آمنوا برسالة يوحنا ، لكانوا أيضاً تقبلوا يسوع .
ب — مستأجرو الكرم (مت ٢١ : ٣٣ — ٤٦)
يوصف هذا المثل عادة بأنه « مجازي » لأن قصته يجب أن تفهم على أنها تتمشى مع الطرق المختلفة لمعاملات الله مع إسرائيل ، وتم إيضاح مغزاها في الآية ٤٣ . ومعظم المفسرين يعتبرون أن هذا الإستعمال المجازي للقصة تكييف لاحق لمثل بسيط أصلي من أمثال يسوع ، حيث أعيد تركيبه على نحو مغاير تبريراً لتقديم الإنجيل للمساكين ، وهجوماً على وسائل العنف التي يتبعها الغيورون ، وإدانة للإنتهازية المتسمة بالإصرار مثل صفة وكيل الظلم ، وآخرين كثيرين . وهذا التركيب يدعو للتأمل ، وما من شك في أنه بصفته الحالية يتعلق بفشل إسرائيل في واجبها نحو الله ، والخطر الناجم عن ذلك ، ولقد ذكر ( ترلنج Trilling ) وبشكل مقنع أن هذا هو المعنى الأساسي للمثل ، حيث تأتي الآية ٤٣ كالنتيجة المنطقية لمناداة يسوع ، وليس مجرد تفسير منى للموقف ، وحتى في أبسط صورة ، كما وجد في إنجيل توما ، فالمثل يوحي بهذا المعنى فعلاً ، على الرغم من أن شيئاً لم يذكر عن أي انتقام بعد قتل الابن . ولقد أحسن « ديريت Derrett » صنعاً باستكماله الخلفية الإجتماعية والإقتصادية للقصة ، ويرى بأن كل التفصيلات تبدو حقيقية ولا يلزم أن يعزى ذلك لمتطلبات المجاز في المثل ، على الرغم من أن إعادة ترتيبه تتضمن الكثير
٣٤١
coptic-books.blogspot.com