تفسير الإصحاح ٢١ من إنجيل متى — ص ٣٤٠
القسم: ٢ ـ ثلاثة أمثال جدلية: مثل الإبنين مستأجروا الكرم ـ الفريسي
١٢ . وهذا الموضوع نجده ضمناً في التوتر المتزايد بين يسوع والسلطات اليهودية ، وكذلك في بعض تعاليمه ، التي تشير إلى أن إسرائيل الحقيقي يوجد في شخص يسوع وفي كل أولئك الذين يتبعونه . ولقد وضح ذلك في هذا الأصحاح من ناحية مظاهرة يسوع في الهيكل ، وكذلك فيما يرمز إليه هلاك شجرة التين عديمة الثمر ، ولسوف يظهر بقوة في الويلات التي تضمنها الأصحاح ٢٣ ، والذي بلغ مداه في التنبؤ بخراب الهيكل ، الأمر الذي يشكل الموضوع الرئيسي للأصحاح ٢٤ . وفي هذا الإطار القوي تتشكل هذه الأمثال الثلاثة وضمناً له أهميته البالغة .
أ - مثل الابنين ( مت ٢١ : ٢٨ - ٣٢ )
قصة هذا المثل واضحة وبسيطة وهدفها ظاهر ، إن المهم ليس في الوعد بل في التنفيذ ، وكما في مت ٧ : ١٥ - ٢٧ التركيز هنا على ما « نعمل » ( الآية ٣١ بالمقارنة مع مت ٧ : ٢٤ - ٢٧ ) . ومعناها يتضح في الفرق بين تصرف « رؤساء الكهنة والشيوخ » ( الآية ٢٣ ) وتصرف ( العشارين والزناة ) الذين يحتقرونهم ويعتقدون أنهم لا يمكن أن ينالوا قبولاً لدى الله ( انظر التعليق على مت ٩ : ٩ - ١٠ ) .
وخلفية هذا المثل نجدها في التصرف المخزي للقادة الدينيين قبل يسوع بسبب اختلاطه بهؤلاء المنبوذين ( انظر التعليق على مت ٩ : ٩ - ١٣ إلخ ) ، وهو ما أدى إلى قول يسوع مثلاً آخر عن ابنين في لو ١٥ . والمفارقة قصد أن تكون حارة وغير مريحة ، وكما في مت ٨ : ١١ - ١٢ ، تبدل الحال ، وقُبل المبغضون ، واستبعد « المتدينون » ( يسبقون ) ؛ في حين أنها توضح أولوية العشارين والزناة ، إلا أنها لم توضح ما إذا كان القادة الدينيون مقبولين أو مرفوضين بالنسبة لملكوت الله ، ولكن السلوك المتباين الواضح للابنين في المثل ، بل وفي الرسالة الأوضح في الآيات ٤١ - ٤٣ ، توحي بأن الفعل يشير إلى أنهم يحلون محلهم وليس يسبقونهم فحسب . وعلاقة المثل بالحوار السابق في الآيات ٢٣ - ٢٧ يدل على أن فشل القادة لا يقتصر على عدم وفائهم من الناحيتين الدينية والأخلاقية فحسب ، بل مع كونهم قادة شعب الله ، أخفقوا في إدراك وقبول عمل الله الخلاصي في خدمة يسوع ، التي
٣٤٠ .
coptic-books.blogspot.com