تفسير الإصحاح ١٧ من إنجيل متى — ص ٢٩٣
القسم: ١ ـ أول إعلان عن آلام يسوع وموته
( بل ويفتخروا بها ) وليس مجرد أمر شفاهي بألا يعلموا أحداً ، ثم إن خطر الاندفاع الشعبي وراء المسيا ، قد ازداد بظهور موسى وإيليا . وهذا الأمر بالسكوت يظل سارياً لما بعد قيامة المسيح ، عندئذ لن يكون ممكناً النظر إلى دعاوى يسوع على اعتبار أنها مرتبطة بالسياسة القومية إذ تكون النبوات عن رفض يسوع وموته قد تحققت ، ويكون يسوع غير موجود بالجسد حتى يظن أنه يقود عصياناً مسلحاً .
١٠ - وظهور إيليا أثار تساؤلاً : كيف تكون عودته المتوقعة لها علاقة بدور يسوع كالمسيا . وكلمة « وإذا » قد توحي أيضاً بعلاقة أوثق مع الآية ٩ ، إن كان إيليا قد حضر « كما رأينا » فلماذا لا نعلن أنك المسيا ؟ ومن المحتمل أيضاً أن ذكر الموت والقيامة بدا لهم غير متوافق مع دور إيليا بأنه « يرد كل شيء » ( آية ١١ ) . وإجمالاً ، لقد ارتبك ترتيب الأحداث التي كانوا قد وضعوها بالنسبة للأمور الأخيرة (١) .
١١ - ١٣ أيد يسوع توقعات الكتبة ( آية ١١ ) لكنه أوضح أن الحقيقة تختلف اختلافاً جذرياً عما تخيلوه حتى أنهم « لم يعرفوه » ( آية ١٢ ) . وصيغة المستقبل في الكلمات « يرد كل شيء » ( تدل على أن انتظار إيليا بالنسبة لتطلعات الكتبة ( أمر مستقبلي ) ولم يتكلم يسوع عن مجيء مستقبلي لإيليا ) وهي عبارة تعكس ما جاء في ملا ٤ : ٦ حيث استخدم فعل ( يرد ) للحديث عن رد إيليا قلوب الآباء على الأبناء ( انظر التعليق على مت ١٧ : ١٠ « وللرد » الأشمل لكل شيء الذي يسند إليه ) . ومن ثم فإن عدم معرفتهم أن يوحنا المعمدان هو إيليا الذي عاد ( انظر التعليق على مت ١١ : ٤١ ) ، وأن مصيره كان يشير إلى مصير مشابه لما ينتظر « ابن الإنسان » والذي لم يحقق أيضاً الطريقة التي كانوا يتوقعونها .
٤ - قوة الإيمان ( مت ١٧ : ١٤ - ٢٠ )
وعندما نزل موسى من فوق الجبل فوجيء بعقوق إسرائيل ( خر ٣٢ )
(١) بالنسبة لتوقعاتهم عن إيليا انظر تفسير متى ١١ : ١٤ وفي Eccl ٤٨ : ١٠ يقول إنه يرد أسباط يعقوب . أما في المشنا فقد جاء أن دوره هو حل المشكلات القانونية التشريعية بصفة خاصة .
۲۹۳
coptic-books.blogspot.com