تفسير الإصحاح ١٧ من إنجيل متى — ص ٢٩٤
القسم: ١ ـ أول إعلان عن آلام يسوع وموته
وهكذا أيضًا عند عودة يسوع من الجبل رأى منظر صراع روحي ( الآية ١٨ )، وعدم الإيمان ( مت ١٧:١٧ و ٢٠ ). والقصة التي نجدها مجسمة في إنجيل مرقس بسرد واضح لمعجزة شفاء رائعة ، اختصرت هنا ولم يذكر منها سوى الضروريات . وكان هذا ما قصده متى حتى يكون التركيز على ما اعتبره النقطة الأساسية وهي عدم إيمان التلاميذ ، وتعليم يسوع عن القوة التي تتوافر لكل من له إيمان . وحتى الوصف الرائع للإيمان المتزعزع لوالد الصبي ( مر ٩: ٢١ — ٢٤ ) حذفها متى حتى يظهر فشل التلاميذ الواضح في تناقض تام مع سلطان يسوع .
١٤ — ١٥ وإذا ما كان الجبل الذي ذكر في الآية ١ هو جبل حرمون ، فلا يتوقع وجود « جموع » هنا . وهل رجع يسوع والثلاثة تلاميذ وحدهم إلى الجليل ، حيث وجدوا التلاميذ الآخرين يواجهون بعض المشكلات ؟ أم إن هذه القصة مع اختلافها الواضح عن المجد الذي ذكر في مت ١:١٧ — ١٣ ، لم تذكر في ترتيب زمني ؟ وهل « المصروع » تفسير للكلمة النادرة selèniazomai ( حرفيًا : يقع تحت تأثير القمر ) ، وهو في اللغة اليونانية الدنيوية يترجم في الأغلب الأعم « مجنون » . والأعراض المذكورة هنا ( وخاصة في القصة الكاملة في مرقس ) تمثل ما يمكن أن نطلق عليه « الصرع » لكن الآية ١٨ تشير إلى أن هذه الحالة في الواقع حالة شخص به شيطان .
١٦ — وكان على التلاميذ أن يتعاملوا مع هذه الحالة بنجاح . انظر التعليق على ( مت ١٠: ١ ، ٨ ) وأن فشلهم يوضح لنا حالة كثيرة الحدوث تجمع بين موهبة إلهية ونقص الإيمان اللازم لممارستها .
١٧ وبالنسبة لأقوال يسوع التي تدين « هذا الجيل » لعدم استجابته لرسالته ، انظر التعليق على مت ١٢: ٣٨ — ٤٥ . وثمة تلميح هنا إلى إدانة موسى لمعاصريه في تثنية ٣٢: ٢٠ . إن « عدم إيمان » التلاميذ ( الآية ٢٠ ) هو الذي أثار هذه الشكوى ، ولكنهم ليسوا وحدهم الذين يتكون منهم الجيل غير المؤمن . وفشلهم في الثقة في الله في هذا الإختبار العملي يمثل نموذجًا لاتجاه معاصري يسوع ككل ، وحتى في إطار مجموعة التلاميذ انعكس عليهم عدم إيمان هذا الجيل . وهذا التعبير الذي ينم عن الغضب إنما يشكل شيئًا نادرًا
٢٩٤
coptic-books.blogspot.com