تفسير الإصحاح ١٧ من إنجيل متى — ص ٢٩٢
القسم: ١ ـ أول إعلان عن آلام يسوع وموته
٤ ـ واقتراح بطرس أن يبنى مظالاً ليسوع وضبوفه ربما لم يكن أكثر من مجرد محاولة تلقائية بل غير مناسبة حتى يكون بطرس على مستوى الحدث بتقديم واجبات الضيافة على أكمل وجه . وربما أراد أن يقيم صرحًا لعملية التجلي التي تمت بسرعة خاطفة ( كما أقام موسى « خيمة الاجتماع » في خر ٧:٣٣ ـ ١١ ) ، وإذا ما كان ذلك هدفه فعلاً ، فإنه يكون قد أخطأ أيضًا في فهم حقيقة إرسالية يسوع ، التي ما كانت تتطلب بقاء فوق الجبل المقدس بل إنحدارًا إلى الصليب . و« المظال » هي مأوى مؤقت من فروع الأشجار ، كالتي أقيمت لعيد المظال ، بيد أنه ما من شيء آخر في السياق يوحي بأن الحدث وقع أثناء ذلك العيد .
٥ ـ « سحابة » وهي في العهد القديم غالبًا ما تكون علامة الحضور الإلهي ( على سبيل المثال خر ١٥:٢٤ ـ ١٨ ، ٣٤:٤٠ ـ ٣٨ وبإضافته كلمة « نيرة » يؤكد متى على أنها لم تكن سحابة عادية بل حلول المجد . وكما في خروج ١٦:٢٤ « يتكلم الرب من وسط السحاب » . والجزء الأول من الإعلان الإلهي مماثل لما جاء في مت ١٧:١٣ ( انظر التعليق على هذه الآية ) . والكلمات المضافة « له اسمعوا » قد تفهم أنها تردد ما جاء في تث ١٥:١٨ و١٩ حيث أعطى نفس الأمر بالنسبة للنبي الذي وعد بأنه سيأتي مثل موسى . وفي هذا السياق قد نستشعر ما يوعز بتوبيخ ضمني لفشل بطرس الأخير في استيعاب تعليم يسوع عن دور المسيا ( مت ٢١:١٦ ـ ٢٣ ) .
٦ ـ ٨ ورد فعل التلاميذ الذين ساورهم الرعب كان أمرًا مفهومًا ( خافوا جدًا : حرفيًا : كانوا في غاية الخوف ) ناجما عن هذه الظاهرة الخارقة للطبيعة والذي انتشلهم منها قول يسوع المألوف « لا تخافوا » ( بالمقارنة مع مت ٢٧:١٤ ) ، ورؤيتهم « يسوع نفسه وحده ، وربما المقصود هنا ، يسوع كما عرفوه .
٩ ـ انظر التعليق على مت ٤:٨ ، ٢٠:١٦ فيما يتعلق بقول يسوع للتلاميذ « لا تعلموا أحدًا » . فلديهم الآن تجربة مثيرة يمكنهم أن يتحدثوا عنها
٢٩٢
coptic-books.blogspot.com