سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٢ · صفحة ٢٣١

تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٣١

القسم: ٦ — اتهام يسوع بالتواطؤ مع الشيطان ورده على ذلك


قبل النصرة التي تحققت بإقبال ملكوت الله في إرسالية يسوع التي للخلاص .

٣٠ — والحياد في هذه المعركة أمر رهيب . وأن تكون « على » المسيح كالفريسيين كما أظهروا أنفسهم ، معناه أنك مع الشيطان . وكلمتي « يجمع » و« يفرق » لا تمثلان أفعالاً محددة ( مثل جمع شعب الله — كما يقول بونارد Bonnard إلا أنهما تشكلان تشبيهًا رائعًا لتدعيم شعار الجزء الأول من الآية . والصيغة العكسية لهذا الشعار في مر ٤٠:٩ ( على الرغم من أن تأثيره في سياق النص ليس جديًّا ) إلا أنه أيضًا يستبعد الوقوف على الحياد في هذه المعركة .

٣١ — ٣٢ لقد جمع متى هنا قولين مرتبطين معًا ، ومحيران في تفسيرهما ، نجدهما في مر ٢٨:٣ — ٢٩ ، لو ١٠:١٢ ، ولذلك فتفسير أحدهما يرتبط بالآخر . وهذا القول في مرقس يضع التجديف على الروح القدس ( الخطية التي لا تغتفر ) في موضع مناقض لكل الخطايا الأخرى بما فيها خطايا التجديف التي لا تمس الروح القدس ( هذه يمكن أن تغفر ) وأما لوقا فيعين خطية التجديف القابلة للغفران بأنها : « كل من قال كلمة على ابن الإنسان » فالتجديف على الروح القدس ( على سبيل المثال : ضد أعمال الله الظاهرة كالتي جاءت في مت ٢٨:١٢ ) خطية أكثر خطورة من أية أشكال أخرى للخطية كالقذف والشتم إلخ ( والتجديف عادة وحسب الترجمة السبعينية هو التكلم ضد الله ) ، أما في اللغة اليونانية العلمانية فتستخدم أيضًا للتجديف بصفة عامة وهكذا أيضًا في ( رو ٨:٢ ، ١ كو ٣٠:١٠ ) ، فهي تشير إلى رفض متعمد للاعتراف بقوة الله ، وهذا هو الشر بعينه ، وهو يماثل ما جاء في إش ٢٠:٥ ( القائلين للشر خيرًا وللخير شرًّا ) . هذا هو عين ما كان الفريسيون يفعلونه عندما نسبوا معجزات الشفاء التي عملها يسوع إلى قوة الشيطان . وهل يعتبر ابن الإنسان في مستوى أقل من الروح القدس ومن ثمَّ يمكن تشويه سمعته بلا عقاب ؟ وبالأحرى ، إن الطبيعة المستترة لإرسالية يسوع تعني أن الفشل في معرفة حقيقة يسوع قد يكون أمرًا مغتفرًا لأنه تم في جهالة ( بالمقارنة مع أع ١٧:٣ ) فحتى بطرس الرسول تحدث ضده ( مت ٦٩:٢٦ — ٧٥ ) ، وغفر له . والخلاف إذًا هو بين الإخفاق في معرفة النور ، والرفض المتعنت بعد معرفته ، بالمقارنة مع ( عد ٣٠:١٥ — ٣١ فيما يتعلق بالتجديف الذي لا يغتفر في مقابل الخطية التي ارتكبت في جهالة كما في مت ٢٧:١٢

٢٣١

coptic-books.blogspot.com