سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٢ · صفحة ٢٣٠

تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٣٠

القسم: ٦ — اتهام يسوع بالتواطؤ مع الشيطان ورده على ذلك


روح شيطاني (١) . وفي عمله الخلاصي ، يمكنهم أن يلمسوا نصرة الرب على الشيطان . والإستعمال غير العادي لعبارة « ملكوت الله » ( بدلاً من عبارة متى المألوفة « ملكوت السموات ») عبارة نافعة لا من ناحية أنها صدى لعبارة روح الله بل لأنها تشير أيضاً إلى التناقض مع مملكة الشيطان ( انظر التعليق على متى ٢٦:١٢ ) . وهنا يشير يسوع إلى أنه في إرساليته قد تحققت كل الآمال التي كانت محل تطلع العهد القديم والأمة اليهودية . لقد حل بالفعل ( أقبل عليكم epthasen ) تذكرنا بكلمة ( اقتربengiken : المذكورة في متى ٢:٣ ، ١٧:٤ ، ٢٧:١٠ انظر التعليق على متى ٢:٣ ) إلا أن طبيعته لم تتفق مع توقعات عامة اليهود ، إنها نصرة روحية ، وليست انتصاراً قومياً أو سياسياً كما كانوا يتوقعون ، فالعدو هو الشيطان، وليست الدولة الرومانية . ولذلك قد توحي كلمة epthasèn : « أقبل عليكم » بمعنى يدرككم بدون استعداد ( بالمقارنة مع ١ تس ١٦:٢ ) وهكذا غفل الفريسيون عن إدراك إقبال العهد الجديد ، والذي كان قد تحداهم بأن يتخذوا قرارهم حياله . ويسوع يحذرهم هنا من خطورة الموقف الذي يتبنونه ( متى ٣١:١٢ — ٣٢ ) والنتائج الوخيمة الناجمة عن موقفهم هذا .

٢٩ — وهكذا يهدم يسوع مملكة الشيطان ( ليس من الداخل كما يدعي الفريسيون . انظر متى ٢٥ — ٢٦ ) بل بهجوم مباشر على القوى . وربما أخذت هذه الصورة مما جاء في إش ٢٤:٤٩ — ٢٦ ) ، حيث نجد أن الفريسة التي أنقذت هي شعب الله ، ولذلك فكلمة أمتعته ربما تمثل أناسًا في قبضة الشيطان ، إلا أنه من الأرجح أنهم مجرد جزء من التشبيه بأناس هزموا ثم نهبوا . وربط الشيطان كان أحد ملامح الرجاء الرؤوي عند اليهود . والذي أصبح أيضاً جزءًا من الآمال الأخروية عند المسيحيين ( رؤ ١:٢٠ — ٣ ) . أولاً ، ربما يشير إلى حدث سابق قيد فيه يسوع الشيطان ( هزيمة الشيطان في متى ١:٤ وما بعدها مثلاً )، ولكن الأرجح أنه جزء من التشبيه كله . لقد هزم الشيطان

(١) قدم لوقا صورة أكثر حيوية عندما قال : « إصبع الله » ( لو ٢٠:١١ ) مرددًا ما جاء في خروج ١٩:٨ وهي حالة أخرى تبين القوة التي فوق الطبيعية . وهناك حسب ما ذكر Hamerton - Kelly علاقة قوية بين يد الله وروح الله في العهد القديم .

٢٣٠

coptic-books.blogspot.com