تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٢٩
القسم: ٦ — اتهام يسوع بالتواطؤ مع الشيطان ورده على ذلك
لا يستطيع معها أن يكره .
٢٥ – ٢٦ لم يكن هذا الإتهام بغيضًا فحسب ، بل كان سخيفًا كذلك ، وهذا ما وضحه يسوع . والزعم بأن « الشيطان » ( انظر التعليق على مت ٤ : ١٠ ) يشكل مع شياطين أخرى جبهة متحدة ضد الله ، فإن هزيمة أحد الشياطين تعد صفعة لقوة الشيطان نفسه ، ولا يمكن أن يكون هذا من عمل الشيطان . وكنقطة للمناقشة لها فعاليتها ، إلا أنها أظهرت إدراك يسوع التام لحقيقة وقوة أجناد الشر الروحية المتفق عليها ، والتي تعد حالة فردية لإنسان به شيطان ما هي إلا مظهر محلي بسيط لها . فثمة « مملكة للشيطان »، كما أن هناك أيضًا « ملكوت الله » وتظهر هذه الفقرة المملكتين وقد تشابكتا في صراع رهيب في خدمة يسوع . وليس ثمة جرم أكبر من هذا يرتكبه الفريسيون .
٢٧ – وثمة نقطة قوية أخرى في المناقشة تختص بأولئك اليهود الذين يخرجون الشياطين ( أبناؤكم ) : وتنطبق بصفة عامة على « شعبكم » ، والذين ذكروا في أع ١٩ : ١٣ ( بالمقارنة مع مر ٩ : ٣٨ ، يوسيفوس ، وبالمقارنة مع طوبيا ٦ : ٧ ، ١٦ – ١٧ ، ٨ : ٢ – ٣ ) . والمجادلة تفترض أن المعزمين اليهود كانوا يقومون بدور حقيقي فعال وأن ذلك كان عملاً مقبولاً لدى الفريسيين . والآية التالية تتحدث في مغزى فريد لمعجزات يسوع الخاصة بإخراج الشياطين . إذ كانت تنفذ بطريقة مختلفة ، ولا تتضمن الطرق الشائعة المستخدمة في إخراج الشياطين وتعتمد على سلطان فريد لا يقاوم ، وإن تمركز هذا السلطان في إرسالية يسوع يتناقض مع الإشارات النادرة إلى عملية إخراج الشياطين في الأدب اليهودي غير المسيحي . بيد أنه ، إذا ما كانت عملية إخراج الشياطين هذه مقبولة من المجتمع اليهودي ، لماذا إذا يثار الشك حول هذه العملية إذا مارسها يسوع ؟
٢٨ – والطبيعة الفريدة لعملية إخراج الشياطين بمعرفة يسوع ( انظر التعليق على الآية الأخيرة ) يجب أن تنسب إلى « روح الله » وليس إلى أي
۲۲۹
coptic-books.blogspot.com