سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٢ · صفحة ٢٢٨

تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٢٨

القسم: ٦ — اتهام يسوع بالتواطؤ مع الشيطان ورده على ذلك


أساس الحوار التالي ( مت ١٢ : ٢٤ - ٢٨ ) ، وإن كانت النتيجة شفاء من مرض ، إلا أن العلة التي أبرزت فهمت بجلاء أنها منى شيطاني ، هذا ما علمه يسوع ، وهذا أيضًا ما عرفته جموع المشاهدين .

۲۳ - « فبهت » لم تستعمل إلا في هذه الآية في إنجيل متى ، وهي كلمة أقوى من التعبير التقليدي الذي ترجم « تعجب » في مت ٩ : ٣٣ ، وهي توحي برد فعل الجموع لعمل يسوع البالغ القوة الذي كشف عن سلطانه الإلهي ، بحيث أن الأمر تطلب تفسيرًا بديلاً ( تجده في مت ١٢ : ٢٤ ) من أولئك الذين رفضوا قبوله على أنه « ابن داود » . في حين أن الرأى الشعبي يتركز على دور « ابن داود » كملك إسرائيل ومحررها المثالي ( انظر مقدمة الكتاب ) ويشير متى أيضًا إلى دوره كالطبيب الشافي (انظر التعليق على مت ٩ : ٢٧ ) . لقد حقق يسوع هذا الدور ، إلا أنه كان من الواضح أنه ليس المسيا القاهر والحاكم وفقًا للتوقعات الشعبية لليهود ، ومن هنا تعجب كل الجموع - والسؤال ابتدأ بكلمة « لعل mêti » ، وهذا من الناحية الشكلية يوحي بأن الإجابة ستكون « كلا » ، بيد أن المجال مفتوح لإمكانية أن يكون الجواب « بلى » ، ( بالمقارنة مع استعمالها في مت ٢٦ : ٢٢ و ٢٥ ، يو ٤ : ٢٩ ) .

٢٤ - وحقيقة سلطان يسوع لم تكن محل إنكار، ولذلك ، وكما في مت ٩ : ٣٤ ، فإن مصدر هذا السلطان هو الذي كان موضع التساؤل . ولقد وصل الحال بالفريسيين إلى أنهم اتهموه بالسحر والشعوذة ، وهو الإتهام الذي استمر يوجه ضد يسوع في كل المجادلات اللاهوتية اللاحقة .

لقد كان إتهامًا خطيرًا ، لأن السحر والشعوذة كانت تعتبر جريمة عقوبتها الإعدام ( المشنا : السنهدرريم ٧ : ٤ ) . وبالنسبة لكلمة « بعلزبول » انظر التعليق على مت ١٠ : ٢٥ ، حيث أطلق هذا الإسم على يسوع نفسه ، ولا شك أنهم كانوا يقصدون نفس المعنى الوارد في مت ١٢ : ٢٤ . وفي هذا النص ( انظر مت ١٢ : ٢٦ - ٢٧ ) . من الواضح أنه استعمل كمرادف لكلمة « الشيطان » . أما في مرقس ٣ : ٢٢ فكيفت التهمة على أساس أن يسوع نفسه معه بعلزبول ، ومن ثم يستطيع أن يستخدم قوته في « إخراج الشياطين » ، لقد ذكر متى هذا الإتهام بيد أنه ربما شعر أن الشرح سيء إلى الدرجة التي

۲۲۸

coptic-books.blogspot.com