سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٢ · صفحة ٢٣٢

تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٣٢

القسم: ٦ — اتهام يسوع بالتواطؤ مع الشيطان ورده على ذلك


٢٩ - ومن المبادىء التي كانت سائدة في قمران أن التشهير بزميل كان يغتفر بعد توقيع العقوبة ، إما الإساءة ضد المجتمع فكان الجزاء في هذه الحالة النفي الدائم . إلا أن عقوبة التجديف على الروح القدس لا تقتصر على « هذا العالم » بل تمتد إلى الدهر « الآتي » إنها قساوة ضد الله مقصودة ولا يمكن الرجوع عنها .

وتفسير المسيحيين الأوائل كان يعتبر أن التجديف ضد « ابن الإنسان » لا يتأتى إلا من غير المؤمنين ، بيد أن التجديف على الروح القدس هو خطية المسيحيين — معتمدين على فكرة أن الخطية بعد المعمودية لا تغتفر . إلا أن هذا رأى جامد ، وليس في النص ما يشير إلى هذه التفرقة ، فلا يمكن اعتبار الفريسيين مؤمنين ، ومع هذا فإنهم أدينوا بسبب تجديفهم على الروح القدس . ولقد أثارت هاتان الآيتان فزعًا لا مبرر له في أوساط المسيحيين مفرطي الحساسية ، الذين لا يوجد أي وجه للشبه بين خطاياهم — التي يظنون أنها لا تغتفر — وبين الموقف المقصود لهؤلاء الفريسيين . وأخيرًا ، إن الله وحده هو الذي يستطيع أن يعرف متى وصلت معارضة إنسان لعمله إلى مرحلة الرفض التي لا تغتفر .

٣٣ - ٣٥ هذه الآيات تستخدم تشبيهات أخرى لتوضيح نفس الموضوع ، وهو أن ما تقوله وما تعمله يعتمد على ما في قلبك ويكشف عنه . وتجديف الفريسيين على يسوع لا يمكن اعتباره كملاحظة عابرة جاءت دون تفكير ، بل إنه كشف عن طبيعتهم الحقيقية . وعلى ضوء هذا التقسيم الجوهري للآية ٣٠ . فلقد ظهروا أنهم « عليه » لا « معه » ونفس هذا التقسيم الجذري بين « جيدة » و« ردية » أتخذ من مثل « الشجرة » و« الثمر » في مت ١٦:٧، ١٧ — ٢٠ ، وكلمة اجعلوا ليست أمرًا واجب التطبيق الحرفي ، بل طريقة بلاغية لتوضيح الموقف « افترضوا » والتشبيه الذي استعمله المعمدان بقوله « أولاد الأفاعي » ( بالمقارنة مع مت ٧:٣ وانظر التعليق على مت ٢:٣ فيما يتعلق بالربط الدقيق الذي قدمه متى بين كرازتي يسوع والمعمدان ) . استخدم هنا للإشارة إلى تكييفهم الأوضاع حسب هواهم وبطريقة خاطئة من أساسها ( بالمقارنة مع مت ١٧:١٥ — ٢٠ بخصوص أن جذور الكلمات والأعمال الشريرة كامنة في قلب الإنسان . والمثل القائل « كل إناء ينضح بما فيه ، يشكل

٢٣٢

coptic-books.blogspot.com