انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٣- اصل انجيل متى
٢ – نتقبل رأي يوسيبوس بأن بابياس كان يتحدث عن الإنجيل ، ونستنتج أنه بكل بساطة أخطأ بقوله إنه كتب باللغة السامية (١) (وربما ساقه إلى ذلك ملاحظته للصبغة اليهودية للإنجيل) .
٣ – نختار المعنى « في أسلوب سامي » ، ونستنتج أن بابياس يسجل ، على نحو سليم ، أن أصل إنجيل متى(٢) في اللغة اليونانية سامي .
وإجماع الآباء على نسبة الإنجيل إلى الرسول متى يصبح ضعيفًا عندما ندرك أنه من غير المؤكد أن أقدم من يفترض أنهم شهود لهذا الاعتقاد لا يساندونه البتة . وإذا ما كان رأي يوسيبوس قائمًا على سوء فهم ما كتبه بابياس ، فإلى أي مدى تكون الثقة في بعض الشواهد الأخرى للآباء والتي قد تكون مأخوذة بدورها من نفس المصادر التي كان بابياس يسجلها ؟
فما هو إذًا الدليل المستمد من الإنجيل ذاته ؟ إنه لا شك ، كسائر الأناجيل ، عمل غير معروف كاتبه من حيث أنه لم يأت في النص ذكر لاسم كاتبه (٣) . والدليل المستمد من الإنجيل سيعتمد بالأحرى على أسلوب وسمات الشخص الذي من المرجح أن يكون قد كتب مثل هذا العمل .
ومن الصفات المميزة للإنجيل ، والسابق الإشارة إليها آنفًا ، نستنتج أن كاتبه بلا شك كان يهوديًّا متنصرًا ، على دراية واسعة وولع شديد بالعهد القديم ، وكان على معرفة بتقاليد الكتبة وأساليب معلمي اليهود في مناظراتهم ، علاوة على أنه كان يجيد الكتابة باللغة اليونانية السليمة ولو أنه من الواضح أن خلفيته الثقافية كانت سامية Semitic . ولا شك أن الوصف ينطبق على متى ، ولكن هل هناك من سبب يرجح ترشيحه دون الآخرين ؟
(١) يجمع كل الباحثين الآن أن إنجيل متى المعروف عندنا كتب باللغة اليونانية وليس مجرد ترجمة بسيطة من أصل آرامي . وقد تبنى هذا الاتجاه C.C. Torrey في كتابه « الأناجيل الأربعة » ولكن منذ نشر هذا الكتاب سنة ١٩٣٣ لم يضف إليه أي جديد سوى أن الأصل اليوناني يستند إلى كتاب آرامي أقدم منه . واستخدامه للترجمة السبعينية وارتباطه بإنجيل مرقس يتطلب أنه كتب باللغة اليونانية .
(٢) إن أبحاث Gundry غير عادية .. فهو يرى أن تاريخ بابياس أقدم مما هو متعارف عليه ( حوالي ١٠٠ م ) كما يرى أنه تتلمذ على يد « يوحنا الرسول » مباشرة .
(٣) العنوان « الإنجيل بحسب متى » أضيف للإنجيل في النصف الأول من القرن الثاني .
٢٣
coptic-books.blogspot.com