انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٣- اصل انجيل متى
أسقف هيرابوليس ( ويرجع تاريخها في العادة إلى عام ١٤٠ م ) ، والتي اقتبسها يوسيبوس ومفادها جمع إنجيل متى التعاليم باللهجة العبرية وترجمها كل واحد على قدر استطاعته . وكل من الكلمات التي تحتها خط يمكن ترجمتها بطرق مختلفة تؤثر بشكل جوهري على المعنى : فكلمة جمع قد تعني ألف أو رتب .
وكلمة العبرية قد يقصد بها اللغة العبرية أو الآرامية ، واللهجة تعني عادة اللغة ، إلا أنها فسرت بمعنى « أسلوب » ، وكلمة ترجمت قد تعني فسرت .
وإلى هنا يتضح لنا أن « بابياس » باستخدامه كلمة « جَمَعَ » ربما كان يشير إلى متى بصفته ( محرِّرًا ) لمادة كانت موجودة بالفعل ، أو إلى عملية « جمع » قام بها « مؤلف »، وإنه بينما توحي كلماته بأن هذا كان بإحدى اللغات السامية ، ترجمت بعد ذلك ( إلى اللغة اليونانية على الأرجح ) إلا أنه ثمة مجال للجدل بأنه كان يشير إلى عمل كتب باللغة اليونانية ولكن بأسلوب عبري .
وأكثر الكلمات غموضًا هي كلمة logia والمترجمة « تعاليم » ، فهي تعني في العادة « أقوال » أو « تصريحات » ، ويرجح بعضهم — ولو أن الفكرة غير مقبولة تقريبًا — أن هذه الكلمة تشير إلى مجموعة من شهادات العهد القديم عن يسوع . وثمة سؤال يتردد كثيرًا مفاده : هل كان بابياس يشير بهذا التعبير إلى سفر مثل « إنجيل متى » المعروف لنا ، أم أنه كان بلا شك يتحدث عن « مجموعة من أقوال يسوع » ربما تضمنها إنجيل متى .
إذًا فالدليل الذي ذكره بابياس لا يقدم إلا أساسًا واهيًا لاعتقاد الآباء أن الإنجيل الأول كتبه متى. بل وما تحسن الحال برأي يوسيبوس القائل بأن بابياس كان رجلاً محدود الذكاء . وهذا أمر واضح من كتبه .
وثمة ثلاث طرق لمعالجة هذه المعضلة :
١ — نقتنع بالمعنى المسلم به لكلمة logia (أقوال السيد المسيح)، ونسلم بأنه مهما كان المعنى الذي قصده يوسيبوس فإن بابياس لم يكن يتكلم عن الإنجيل وإنما عن مجموعة من أقوال السيد المسيح باللغة الآرامية (وقد يكون عن شيء مثل المصدر الافتراضي Q والذي سيرد ذكره فيما بعد). وفي هذه الحالة لا يكون لهذا الاقتباس أية علاقة مباشرة بموضوع تحديد من كتب إنجيل متى .
٢٢ .
coptic-books.blogspot.com