سراج الكلمة
‹صفحة ٢١ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢١

انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٣- اصل انجيل متى


أن ثمة تقليد لآباء الكنيسة يبين أن إنجيل متى قد يسبق إنجيل مرقس ، وهذا ما حدا بالقديس إيريناؤس إلى التأكيد على أن تاريخ إنجيل متى يتزامن مع الفترة التي كان القديسان بطرس وبولس لا يزالان يبشران في روما . بيد أنه حتى بين سطور الإنجيل نفسه توجد بعض الإشارات إلى تاريخ مبكر . وعلى سبيل المثال ، فالإشارات إلى الممارسات المرتبطة بالهيكل ( كالتي وردت في مت ٥ : ٢٣ – ٢٤ ، ٢٣ : ١٦ – ٢٢ ) ، لم يكن هناك داع لذكرها في الإنجيل خاصة بعد خراب الهيكل في عام ٧٠ م ، والمناقشة الخاصة بضريبة الهيكل (مت ١٧ : ٢٤ – ٢٧ ) كانت ستصبح مضللة للغاية بعد عام ٧٠ م ، حيث حولت الضريبة لمواجهة نفقات صيانة معبد جوبتر Jupiter في روما . والدعوة إلى توقير وظيفة الكتبة الواردة في ( مت ٢٣ : ٢ – ٣ ) ما كان سيرد لها ذكر لو أن الإنجيل كتب في الحقبة التي كانت الكنيسة والمجمع في موقفين متعارضين تماماً .

وثمة دلائل أخرى مماثلة جمعها جوندري في بحث مستفيض ومقنع تشير إلى أن تاريخ إنجيل متى يرجع إلى ما قبل عام ٧٠م . والحق ، أن جوندري يذهب إلى أبعد من ذلك ، فبعد أن يجادل بأن إنجيل متى كان له تأثير على سفر أعمال الرسل الذي كتبه القديس لوقا والذي يحدد تاريخه عام ٦٣م تقريباً ، ينتهي إلى أن إنجيل متى كتب قبل عام ٦٣م. وسواء حازت هذه النقطة الأخيرة قبولاً ، أو لم تحز ، فثمة أسباب جدية تؤيد بكل تأكيد أن الستينيات كانت التاريخ المؤكد لنشر إنجيل متى .

ومع ذلك يجب ألا يفوتنا ، أن كل هذه الاستنتاجات تعتمد على التأريخ النسبي لكتابات وأحداث عديدة ، وأن هناك نقاط محددة قليلة ، وتعليقاتنا التالية عن العلاقة بين الأناجيل المتشابهة ستوحي بأن أي تاريخ نشر ، يمكن تقديمه ولكن بصفة مؤقتة فقط .

ج — كاتبه : يتفق تقليد الآباء بالإجماع على أن كاتب الإنجيل هو متى ، ولم يقترح « متى آخر » غير التلميذ الذي يحمل هذا الاسم والذي وصفت طريقة تلمذته في ( مت ٩ : ٩ ) .

وأقدم مثال باقٍ لدينا لهذا التقليد نجده في العبارة المنسوبة لـ « بابياس »

٢١

coptic-books.blogspot.com