سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٠

انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٣- اصل انجيل متى


وعلى أية حال ، نظرًا لأن كل الكتاب من الآباء افترضوا أن القديس متى كتب إنجيله قبل إنجيل مرقس فإن ما يعتقدونه بالنسبة لتاريخ إنجيل مرقس لا يمكن أن يعول عليه في تأييد تاريخ لاحق لإنجيل متى .

٢ ـ وهذا الجدل ، يفترض بلا شك ، أن يسوع لم يكن قد توقع أحداث عام ٧٠ م . وعلاوة على ذلك يجب ملاحظة أنه ما من كلمة في إنجيل متى تشير إلى أن هذه الأحداث قد وقعت في الماضي فعلاً ، والكلمات التي وردت في مت ٢٢ : ٧ لا تعكس بصفة مباشرة الأحداث التي وقعت وقتئذ والتي نعرفها مما كتبه المؤرخ يوسيفوس .

٣ ـ ولقد ثار جدل كثير في الواقع حول ما إذا كانت العلاقة مع اليهودية والتي تنعكس في إنجيل متى تشكل علاقة بين مجتمعين متميزين يعادي كل منهما الآخر ، كوضع طبيعي ناجم عن لعن أتباع الناصري ، أم هو جدل داخلي بين اليهود التقليديين ، واليهود المتنصرين الذين يؤكدون أنهم يمثلون شعب إسرائيل الحقيقي والذين ما برحوا يأملون اجتذاب بقية اليهود إلى معرفة حقيقة يسوع بصفته المسيا والمخلص .

ونحن بصدد انطباع غير موضوعي ، لا دليل أو برهان عليه ، بيد أنه يمكن على الأقل المجادلة بأن التوتر الواضح في الإنجيل ، ينسجم بدرجة أكبر مع الفترة التي شغلت فيها الكنيسة والمجمع ( اليهودي ) بحوار عنيف ولكنه ليس بالضرورة عدائيًا .

٤ ـ وإذا ما كانت المناقشة السابقة مرجعها الإنطباع غير الموضوعي ، فهذا أمر يظهر هنا أيضًا وبشكل أكبر . فالجدل يدور جزئيًا حول استخلاص شكل كنسي رسمي من قراءة فقرات مثل مت ١٦ : ١٦ ـ ١٩ ، ١٨ : ١٥ ـ ٢٠ وهو ما لا يدعيه النص . كذلك يعتمد على نمط من تطور للفكر المسيحي في القرن الأول ، سبق افتراضه ، الأمر الذي لا يسهل توضيحه أو وضعه في برنامج زمني . إنه حقًا دارس متعجل ، ذاك الذي يقرر تاريخًا ثابتًا لم يسبقه فكر لاهوتي معين أو لغة .

وإذا ما كانت المجادلات بخصوص تاريخ يقع على بعد عام ٨٠ م ما زالت أبعد ما تكون عن الحسم ، فهل هناك إشارة إلى مصدر أقدم لتاريخه ؟ لا شك .

٢٠

coptic-books.blogspot.com