سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٢ · صفحة ٢٢٣

تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٢٣

القسم: ٤ — اعتراضات على عدم حفظ يسوع السبت


الصيغة المماثلة الواردة في مت ١٢: ٤١ و ٤٢ استخدمت نفس الكلمة « ههنا » في مقارنة يسوع بـ « شخص » في العهد القديم . فيسوع وخدمته بدأ عمل جديد لله يتجاوز الهيكل وطقوس العهد القديم . وكما كان الهيكل مركزًا لوجود الله بين شعبه في العهد القديم ، هكذا الآن نجد الله معنا في يسوع وعهده الجديد .

هذه المقارنات التي تعتمد على تفسير الرموز الكتابية هي من سمات هذا الأصحاح ، ولقد بلغت ذروتها في الرسالة إلى العبرانيين . ولا يستخلص من هذا رفض الهيكل من ناحية دوره المتوقع كرمز للحضور الإلهي الأعظم في المسيا ( الذي كان من ضمن أدواره إعادة الهيكل ) ، ( انظر التعليق على مت ٢١: ١٢ – ١٣ ، ٢٦: ٦١ ) .

۷ — أما الحجة الثالثة فتكرر ما طلبه الرب في هوشع ( ٦:٦ ) والموجود في مت ٩: ١٣ . فالهدف منه هنا ، كما في هوشع أيضًا ليس إلغاء الممارسات الطقسية بل ترتيب الأولويات بحسب نظرة الله : ولا يمكن أن نقتبس كلام الله لمساندة موقف ينزع إلى الإدانة قبل الفهم ، وأن يحدد طلبات دون أن ينظر إلى الإعتبارات المحيطة بها . و لم يعد يعرف عن الله أنه الإله الذي يطلب منا الكثير ، بل هو الإله الرحوم الحنان . وهذه الحجة الكتابية في إنجيل متى تحقق نفس الهدف الذي تضمنه إعلان أن السبت إنما جعل لأجل الإنسان ، لا الإنسان لأجل السبت ( مر ٢: ٢٧ ) ، والتي حلت محله . لقد كان التلاميذ « أبرياء » ليس لأنهم لم يخرقوا تعاليم كتابية ، بل من ناحية أنهم أدوا هذا العمل بناء على سلطان سيدهم ، ومن هنا جاءت كلمة « فإن » في مستهل الآية التالية .

۸ — أما الحجة الرابعة فلقد بينت المعاني المتضمنة في الحجتين الأولى والثانية . فيسوع : بصفته « المسيا » له سلطان لأنه رب السبت أيضًا ( وبالنسبة لعبارة « ابن الإنسان » انظر المقدمة العامة للكتاب ) . وهذه النقطة في حياة يسوع ضاعت تمامًا في الفكرة التي تقول بأن « ابن الإنسان » الواردة هنا ما هي إلا ترجمة خاطئة لكلمة « إنسان » وهذه ستجعل هذه الآية تقارب في معناها ما ورد في إنجيل مرقس ( مر ٢: ٢٧ ) ، بيد أنها ستهدم تمامًا قوة

۲۲۳

coptic-books.blogspot.com