تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٢٤
القسم: ٤ — اعتراضات على عدم حفظ يسوع السبت
الحجة الواردة هنا في إنجيل متى . ويسوع « كابن الإنسان » ، لم يبطل شريعة السبت ، بل ينادي بحقه في تفسيرها ليطيح بحرفية الناموس عند الفريسيين .
٩ — ١٠ والصراع الثاني وجد في « مجمعهم » ، واستخدام الضمير المتصل « هم » في هذه الكلمة ( بالمقارنة مع مت ٢٣:٤ ، ٢٥:٩ ، ١٧:١٠ ، ٥٤:١٣ ، ٣٤:٢٣ ) كان يهدف إلى إبراز الهوة التي بدأت تتكون بين يسوع ورؤساء الديانة اليهودية . و « اليد اليابسة » حرفيًّا : « جافة » بمعنى أنه ليست بها حياة ، وربما تكون مشلولة ، وهكذا فلم يكن الرجل معرضًا لخطر الموت الداهم ، وهو السبب الوحيد الذي يبرر العلاج في السبت طبقًا لما جاء في المشنا . ثم إنه كان من الممكن تأجيل علاجه لليوم التالي . ولذلك اتخذ الفريسيون من موضوعه اختبارًا ، وسجل متى سؤالهم كتحد مباشر من الناحية العامة ( بعكس ما جاء في إنجيلي مرقس ولوقا ، حيث لم يثر الموضوع علنًا إلا بعد أن تحدى يسوع ما كان يدور بخلدهم . وطبقًا لناموس الفريسيين ، لم يكن لهذا السؤال سوى إجابة واحدة .
١١ — ١٢ وإجابة يسوع هذه المرة ليست بهدف تأكيد سلطانه مباشرة ، بل وما كانت لاقتباس مثال من العهد القديم ، وإنما لتشير إلى تضارب ممارستهم . كانوا صارمين في تحريم شفاء رجل لا يهمهم أمره ، ولم يكونوا كذلك عندما كان الأمر متعلقًا بهم . وكانت طائفة قمران تحرم صراحة إنقاذ حيوان وقع في حفرة يوم سبت . إلا أنه من الواضح أن الممارسة العامة في ذلك الحين كانت تتميز بقسط أكبر من التساهل . ثم ناقش معلمو اليهود هذا الموضوع بعد ذلك ، والبعض سمح بإلقاء شيء يمكن الحيوان من الخروج من الحفرة ، وآخرون قالوا بإمكانية تقديم الطعام له إلى أن يتم إخراجه في يوم آخر غير السبت . بيد أن التلمود ينتهي إلى أن إنقاذ الحيوان من المعاناة يجب أن يتجاوز التعاليم ( المشنا ــــ السبت ) . ومع ذلك فهم لا يتخلون عن التعاليم قيد أنمله إذا ما تعلق الأمر « بالإنسان » ( بالمقارنة مع مت ٢٦:٦ ، ٣١:١٠ ) فيما يتعلق بتقدير يسوع لقيمة الإنسان ( بالمقارنة مع الحيوان ) . والمبدأ الذي انتهى إليه وهو : إِذًا يَحِلُّ فعل الخير في السبوت ، أمر مزعج ، كما يقول بونارد Bonnard ، لأنه ، إذا ما تم تنفيذه بشكل عام ، سيحول دون إتمام الواجبات الكنسية ، لأنه سيكون هناك دومًا « شيء صالح » يعطي أولوية العمل على
٢٢٤
coptic-books.blogspot.com