تفسير الإصحاح ١١ من إنجيل متى — ص ٢١٣
القسم: ١ — يوحنا المعمدان
من النظر إليه باعتباره إيليَّا ، في ( مت ١٢:١١ ) . وفي مت ١٢:١١ ( من أيام يوحنا ) ، اعتبرت إشارة إلى الزمن الذي يبدأ فيه ملكوت السموات ليكون حقيقة واقعة ، إلا أن مكانه هو بالأحرى مع العهد القديم ( مت ١٣:١١ ) . ولم يحصل على امتياز المشاركة في إرسالية يسوع بفاعليتها ومفهومها الجديد . والقول إنه « خارج ملكوت السموات » في إطار هذا المعنى ليس مقصودًا به الحكم على خلاصه الشخصي ( ولا على أي من قديسي العهد القديم ) ولكن المقصود هنا وضعه في إطار خطة الله للخلاص .
وتوحي ( مت ١١:١١ ) كما يتضح من ( مت ١٢:١١ ) ، أنه الآن وبواسطة إرسالية يسوع أصبح ملكوت السموات الذي أعلنه يوحنا حقيقة واقعة . لقد حل مكان النظام القديم .
١٢ – ويجيء المعمدان عجل بوضع جديد ، وصف هنا بمعنى « الْعُصْبُ » والغاصبون كلمة غير عادية تحمل دائماً معنى رديئاً . ( والقول المماثل في لو ١٦:١٦ يستخدم نفس الفعل بمعنى « يغتصب » ولكن بالنسبة « للناس » وليس « ملكوت السموات » ( كموضوع للإغتصاب ) . يشير الفعل إلى اغتصاب يقع على ملكوت السموات وهو ما يدينه يسوع ( وكلمة يغتصب harpazo تعني في العادة « ينهب » أو « يستولى على » ولقد بدأ هذا الاغتصاب إبان كرازة يوحنا ، لأنه في ذلك الوقت ابتدأت المناداة بملكوت السموات ، حتى ولو لم يكن يوحنا نفسه في الملكوت . وهكذا فإن القول لا علاقة له بالاغتصاب بصفة عامة ، بل بمعنى معين للاغتصاب موجه إلى « ملكوت السموات » ومن بين التفسيرات الكثيرة المقترحة لهذا « الاغتصاب » قد نجد اقتراحين مرجحين على ما عداهما .
(أ) يقول Barnett إن يسوع يشير إلى الحركيين السياسيين بين أتباعه ( وأتباع يوحنا ) الذين حاولوا أن يحولوا إرساليته إلى مهمة تحرير وطني وهي حركة وصلت إلى ذروتها بعد معجزة إشباع الخمسة آلاف ( انظر بصفة خاصة يو ٦:٦ – ١٥ ، حيث يستعمل نفس الفعل ، يختطف harpazō ) ومع ذلك ليس واضحاً السبب في إقحام هذا الموضوع هنا ما لم يكن ( وهذا مجرد تخمين ) ، أتباع يوحنا قد ازداد تحركهم في اتجاه سياسي ، مما جعل
٢١٣
coptic-books.blogspot.com