سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١١ · صفحة ٢١٢

تفسير الإصحاح ١١ من إنجيل متى — ص ٢١٢

القسم: ١ — يوحنا المعمدان


نجد إشارة ساخرة من ناحية أنه في هذه الفترة ، كان يقيم في قصر الملك لكن كسجين سياسي ، في قلعة هيرودس ) . والحق أن ملابسه الخشنة تشير إلى دوره الحقيقي « كنبي » ( انظر التعليق على مت ٤:٣ ) . والمجموع كانت تتقبل بسعادة وصف يوحنا على هذا النحو . بيد أنه حتى هذا لم يكن كافيًا .

١٠ – « يوحنا » ليس نبيًّا فحسب ، بل هو « الملاك » الذي ورد ذكره في ملا ١:٣ . وفي سفر ملاخي نجد العبارة « أمامي » ، فدوره هو أن يهيء مجيء الله للدينونة . وتطبيق يسوع هذا النص على يوحنا يشير إلى أن مجيء « يسوع » نفسه ، الذي يعد له يوحنا هو مجيء الله . وهو أمر يدعو للحيرة إلى درجة كبيرة ، إذ قدم بهذه البساطة . لكن الصياغة كيفت لتتناسب مع ما جاء في خر ٢٠:٢٣ باستخدام ضمير المتكلم ( ملاكي ) (١) مما يسهل الإشارة إلى يوحنا كمرسل من قبل الله قدام يسوع . ولقد استعمل القديس مرقس نفس هذا الاقتباس المشترك في افتتاحيته إذ كان يصف يوحنا ( مر ٢:١ – ٣ ) .

١١ – إذًا فيوحنا هو أعظم الأنبياء ، بل هو أعظم إنسان حتى عصره « عظيم » لدوره في تحقيق القصد الإلهي ، وليس بالضرورة من ناحية استحقاقه الشخصي : لكن هذا القصد الإلهي كان يستهدف نظامًا جديدًا ، « ملكوت السموات » ( انظر المقدمة ) الذي لم يكن يوحنا إلا رسولاً له ؛ والذي هو تحقيق وإتمام كل ما سبق من نبوات وأقوال . وكل من في « الملكوت » حتى ولو كان « الأصغر » فإن ذلك يعني أنه « أعظم من » ( بنفس المعنى ) ذلك الرجل العظيم الذي أعلن مجيء الملكوت ، ورغم ذلك ، فإنه ظل خارجه حتى ذلك الحين . وفيما يتعلق بكلمة « الأصغر » بالمقارنة مع مت ١٩:٥ ، مع التحذير الوارد في مت ١:١٨ – ٤ ، ٢٥:٢٠ – ٢٨ تختلف عن الحسابات الدنيوية عن المراكز في ملكوت السموات .

وهكذا نجد أن يوحنا ، باعتباره الرسول المتقدم الذي يتقدم الإرسالية ، واقفًا خارج ملكوت السموات . إنه آخر أنبياء العهد القديم ، كما يتضح ذلك

(١) الكلمة الأصلية تعني ملاك أو رسول خاص .

٢١٢

coptic-books.blogspot.com