تفسير الإصحاح ١١ من إنجيل متى — ص ٢١١
القسم: ١ — يوحنا المعمدان
بالمساكين بدلاً من الفقراء . وإذا كانت هذه مهمة سهلة للغاية بالنسبة لآمال يوحنا في المسيا ، فقد أخطأ فهم النموذج الكتابي الذي قامت على أساسه إرسالية يسوع .
٦ ـ « لا يعثر فيَّ » نفس الفعل الذي ورد في مت ٢٩:٥ ـ ٣٠ ، « يذل » وكثيرون عثروا في يسوع ، عندما لم يتفق أسلوب إرساليته ولم ينسجم مع توقعاتهم ، بل أنهم عثروا في التقاليد المعترف بها . وعبارة « المساكين يبشرون » كانت إهانة للسلطات ، في حين أن خدمة تخفيف آلام المتعبين ورد الضالين في أحسن الأحوال لم تكن تهم أولئك الذين ناضلوا في سبيل حرية الوطن . ولقد تطلب الأمر تمييزًا روحيًّا حتى لا يعثر أحد في المسيح وهذا الإدراك كان مما يحسد عليه ( ولكلمة « طوبى » : انظر التعليق على مت ٣:٥ ـ ١٠ ) . وفي حين أن هذه التطويبة تنطبق مباشرة على حالة الشك التي كان فيها يوحنا، إلا أنها أيضًا مفتاح موضوع هذا المقطع من الإنجيل ، الذي يقدم لنا كثيرين ممن سيجدون يسوع صعب المراس .
ب ـ شهادة يسوع للمعمدان ( مت ٧:١١ ـ ١٥ )
٧ ـ ٩ لقد تركت كرازة المعمدان انطباعًا مؤثرًا بين الجموع ( مت ٥:٣ ) وكان نشاطه في « البرية » ظاهرة رائعة . وها هو يسوع يبين دوافعها ليظهر عظمة يوحنا الحقيقية . والسلسلة المكونة من ثلاثة أسئلة وإجاباتها ( الفواصل بينها غير مؤكدة ، انظر هامش الترجمة RSV ، لكن المعنى لم يتأثر ) ، توحي ببواعث تقرب تدريجيًّا من المعرفة الحقة لشخصية يوحنا : « أقصبة تحركها الريح »، قد يكون المقصود بها ، إنكم لم تذهبوا من أجل المشاهدة فحسب ، إلا أنها من الأرجح أن تكون في النص كناية عن شخص ضعيف (۱) مجامل . لم يكن يوحنا هذا الشخص ، والجواب المفترض هو « لا .. قطعًا » . لقد كانت صلابة يوحنا هي التي اجتذبت أتباعه . بل وما كان لابسًا ثيابًا ناعمة بل على النقيض من ذلك ، كما تظهر الآية ( مت ٤:٣ ) . لقد انجذب الناس نحوه لأنه كان مشهورًا بأنه لم يكن ربيب القصور ( وربما
(۱) المعنى واضح في اللغة العربية فالقصبة التي تحركها الريح قصبة ضعيفة ( المحرر ) .
۲۱۱
coptic-books.blogspot.com