تفسير الإصحاح ١١ من إنجيل متى — ص ٢١٠
القسم: ١ — يوحنا المعمدان
تأتي في مت ٣: ١٤ — ١٢ . وما من شك أنه تتبع بقلق عمل ذاك الذي عرف فيه أنه اسمى منه ( مت ٣: ١٤ — ١٥ ) والذي سبق وعرف أنه الأعظم الذي أعد لمجيئه ( مت ٣: ١١ — ١٢ ) . المسيا ( The Christ ) هو اللقب الذي يصف به متى يسوع ، وهو يشكل خلاصة الانطباع الذي قصد أن يوضحه في الأصحاحات ٥ — ١٠ ( إستعماله في القصة غير عادي بالمرة — ومت ١٧:١ هو المثل القريب الوحيد في إنجيل متى — وواضح أنه متعمد ) ويوحنا ، كما يتضح من سؤاله ، لم يكن مستعداً بعد أن يكون واثقاً تماماً ، ولو أنه تمنى ذلك . وربما كان تردده راجعاً إلى ( كما توحي مت ٦:١١ ) التعارض بين توقعاته بالنسبة للآتي ( أي ذاك الذي تنبأ عنه في مت ١١:٣ ) . والآتى لم يكن لقياً رسمياً للمسيا عند اليهود ) وبين ما سمعه فعلاً عن يسوع . والإرسالية في حدود ما سجل عنها ، لا تصل إلى مستوى توقعاته في ( مت ١١:٣ — ١٢ ) والمعجزات التي كانت أعظم ملامح هذه الإرسالية لم تكن جزءاً مما كان متوقعاً عن المسيا . وربما وجد يوحنا أيضاً أنه من الصعوبة أن يقبل مسياً يهودياً لا يصوم كما كان يفعل تلاميذه ( مت ١٤:٩ وما بعدها )، والذي كان يصادق نوعية من الناس كان اليهودي المدقق يتجنبها ( مت ٩:٩ وما بعدها ) .
٤ — ٥ والدليل الذي يشير إليه يسوع لم يكن دليلاً فورياً وحاسماً، لأنه لا ينسجم مع الفكرة الشعبية ( وربما فكر يوحنا ) السائدة عن عمل المسيا . بيد أن كلماته إشارة مفهومة إلى فقرات في سفر إشعياء تصف عمل الله الخلاصي ( إش ٥:٣٥ — ٦ بالمقارنة مع ١٨:٢٩ )، ورسالة عبده الممسوح ( إش ١:٦١ ) ولو لم تشكل هذه جزءاً من التوقعات العامة ، وتوقعات يوحنا ، لكان من الواجب أن تتضمنها التوقعات .. وفي فهم يسوع نفسه لإرساليته ، يظهر ما جاء في إش ١:٦١ — ٢ بشكل كثير ( لو ١٨:٤ ، وما بعدها ، وبالمقارنة مع التعليق على مت ٣:٥ — ٤ ) . وتخفيف آلام المعذبين الذي تم حرفياً في معجزات الشفاء التي سجلت في الأصحاحين ٨ ، ٩ ( على الرغم من أن العرج والصم ليسوا مذكورين هناك ) تصل إلى ذروتها في القول « والمساكين يبشرون » الأقلية من الأتقياء التي وصفت في التطويبات ( الأصحاح ٥ ) ( انظر التعليق على مت ٣:٥ لمفهوم كلمة nāwim التي ترجمها البعض
٢١٠
coptic-books.blogspot.com