تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ٢٠٠
القسم: ٤ — تحذيرات من صراعات واضطهادات
٢٢ — أما وأن هذا البعض من « أجل اسمي » ( انظر التعليق على مت ١٨:١٠ ) فهذا يفرق بين نبوءة يسوع وبين التوقعات العامة الرؤوية عن الصراع الاجتماعي في الأيام الأخيرة .
إن أتباع يسوع الأمناء هم الذين سيواجهون بهذا الرفض العام ( من الجميع ) . « إلى المنتهى » هي العبارة الوصفية « حتى النهاية » . وليست إشارة واضحة إلى نهاية العالم .
وثمة وعد مماثل نجده في مت ١٣:٢٤ ، وكذلك في نص يتحدث عن اضطهاد وإرسالية . وطبيعة هذا « الخلاص » الموعود به لم توضح هنا ، لكن الواضح أنه ليس هروبًا من الاضطهاد ، بل بالأحرى يعتمد على التماسك بأمانة وإيمان أثناء هذا الاضطهاد .
٢٣ — هذه الآية هي موضع جدل كبير . وأي تفسير صحيح يجب أن يراعي : أن مواجهة المبشر المسيحي للاضطهاد اليهودي يجب أن تكون بالإنتقال إلى مكان آخر ، لأن المجال دائمًا متاح للإرسالية في إسرائيل حتى « يأتي ابن الإنسان » ، ولذلك فالتركيز هنا منصب على المجال غير المحدد للخدمة في إسرائيل ، وعلى ضوء هذا فالمسيحي لا يجب أن يرتعب ويتخلى عن مهمته ، بل وما يجب عليه أن يضيع وقته هباء . والوصية بالإنتقال من المكان الذي توجد فيه معارضة قوية يعكس ما جاء في مت ١٤:١٠ ( وبالمقارنة مع المبدأ الوارد في مت ٦:٧ ) ويبين لنا سفر أعمال الرسل كيف أن تطبيق هذا المبدأ ساهم في سرعة انتشار الإنجيل . وقصر الإرسالية هنا على إسرائيل يعكس ما جاء في مت ٥:١٠ — ٦ ( انظر التعليق ) .
وهل نستخلص من هذه الآية أن المجيء الثاني ليسوع سيتحقق إبان فترة حياة سامعيه ( أو حتى كما اعتقد شويتزر Schweitzer أنه سيتحقق أثناء إرسالية الاثني عشر في الجليل ، وهو رجاء أدى عدم تحقيقه إلى نوع من البلبلة ) . وهنا يثور سؤالان : ماذا يعني قوله « تكملون مدن إسرائيل » ( حرفيًا ) وما هو معنى « حتى يأتي ابن الإنسان ؟ »
إن عبارة « مدن إسرائيل » تعبير جغرافي ولا تعني كل المجتمعات اليهودية ( بما في ذلك يهود الشتات ) ، وفي هذا النص الذي يتحدث عن إرسالية الجليل .
٢٠٠
coptic-books.blogspot.com