سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٠ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٠ · صفحة ١٩٦

تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ١٩٦

القسم: ٣ — تعليمات بخصوص إرسالية التلاميذ


لا تسمح بإعداد مؤن مسبقاً ، يظل أمراً لا خلاف عليه . وهذه التوصيات تفترض أن التلاميذ يحددون كل حاجتهم بطريقة أخرى ، وهذا الافتراض استخلص من عبارة « الفاعل مستحق طعامه » فهو يستحقه ، وسيقدم له ( مت ١٠:١٠ تفسر لنا الطريقة التي يتم بها ذلك ) . وعلى هذا فهو ليس في حاجة أن يجهز مقدماً حاجته منه . وهذا المبدأ ، الذي يشكل أهمية كبرى في الفكر المسيحي اللاحق ( ١ كو ٩:١٤ ، ١ تيمو ٥:١٧ - ١٨ ) لا يتعارض مع مت ١٠:٨ ب ، فالمبدأ القائل إن الفاعل المسيحي مستحق طعامه ، ويتقبل الضيافة ، ليس هو نفس المبدأ الذي يتطلب الدفع مقابل الخدمات التي تنجز ، ولو أنه قد تظهر صعوبة في التفرقة بينهما عملياً في بعض الأحيان .

١١ - « مستحق » ربما تلمح إلى اختيار الشخصية ، إلا أن هذا ليس بالضرورة المعنى المقصود ( ترجمت : « مناسب » ) . عليهم أن يبحثوا عن شخص قادر ولديه الرغبة في استضافتهم ، وهذا سيكون في العادة شخص متفهم لرسالتهم ، على الرغم من أنه ليس بالضرورة أن يكون قد تقبل كرازتهم من قبل . وتوقع الضيافة المجانية ، والتي قد تبدو غريبة جداً بالنسبة لمفاهيمنا ، إنما تتمشى في الواقع مع التقاليد الشرقية حيث نجد الضيف ، مهما كان غريباً ، له حق لا جدال فيه في الطعام والحماية ( بالمقارنة مع تك ١٨: ١ - ٨ ، قض ١٩: ١٥ - ٢٤ ) .

١٢ - ١٣ والتحية ( سلام هي التحية العادية التي لا تزال حتى اليوم موجودة عند العبرانيين والعرب ) ليست مجرد إجراء شكلي ( بالمقارنة مع البركة التي أعطاها إسحق ) ، والتي حينما تقال تصبح قوة فعالة ( تك ٢٧:٣٣ - ٣٨ ) . وأقوال أخرى في العهد القديم تبين فعالية الكلمة ( مز ١٤٧:١ ؛ ١٥ ، ١٨ ، إش ٩:٨ ، ٢٣:٤٥ ، ٥٥:١٠ - ١١ إلخ ) . و« السلام » الذي يسلمون به على أهل البيت يأتى عليهم وهو فعال ، لكنه ليس أمراً آلياً . وأي سلوك خاطىء من جانب من يستقبلهم ينجم عنه أن يرتد السلام إليهم مثل الشيك الذي لم يتم صرفه .

١٤ - ١٥ لقد كان يسوع على بينة من أن رسالته ورسله ، سوف تواجه

١٩٦

coptic-books.blogspot.com