تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ١٩٥
القسم: ٣ — تعليمات بخصوص إرسالية التلاميذ
بالأحرى يؤكد للتلاميذ أنه ما من ضرورة لجمع المال مسبقاً ، بل ولا يحتاج الأمر إلى معدات خاصة ويمكنهم الذهاب بحالتهم الراهنة والإرسالية عاجلة . والمبدأ هو ما ورد في مت ٢٥:٦ وما بعدها ) ، ويمكن الاعتماد على الرب في كل ما يحتاجون إليه . وهذه ليست دعوة للتقشف ، لأن ما يحتاجونه من طعام ومأوى تم ضمانه ( مت ١٠:١٠ ب – ١١ وبالمقارنة مع مت ٣٠:٦ – ٣٣ ) ، إنها دعوة لترتيب الأمور بحسب أهميتها . وإلقاء الضوء على تدبير الماديات أمر طيب بالنسبة للتلميذ نفسه في إطار إرساليته ، حيث يعتمد على الله في تدبير احتياجاته الفعلية ، وكذلك من ناحية مصداقيته وحسن سيرته في عصر يدرك إمكانية استغلال الدين لتحقيق مكاسب مادية . والكنيسة التي ينشغل أعضاؤها بالإهتمامات المادية لا بد وأن تواجه صعوبة في إقناع العالم بجدية الاتكال على الرب .
« المزود » : إما لحمل الطعام ( غير مطلوب أن يأخذوا معهم طعاماً ) أو حقيبة المتسول ( الشحاذ ) كتلك التي يحملها الوعاظ من الفلاسفة الكلبيين . والأول أقرب للمعنى خاصة وأنه ليس لهم أن يعدوا الطعام مقدماً ، ( ولا ثوبين ) . قد يكون الثوب الثاني احتياطياً أو بقصد التدفئة أثناء ليلة تقضي في العراء ( ولذلك فلا حاجة إليها ، انظر مت ١١:١٠ ) أحذية وعصا ، كانت في العادة من مستلزمات السفر ( انظر على سبيل المثال خر ١١:١٢ ) وربما كانت الأحذية الممنوعة ، مثل السترة الثانية : زوجاً إضافياً تزود به من أجل الرحلة ( مر ٩:٦ سمح لهم بأن يكونوا مشدودين بحذاء ثم إن الوصية الواردة في مت ١٤:٢٠ يستشف منها نوع ما مما يلبس في القدم ويعلق به الغبار ) ، والتناقض المشهور فيما يختص بـ « العصا » ( خاصة وأن ما جاء في مر ٨:٦ واضح أنه يسمح بحمل العصا ) ربما نشأ من الاختلاف في الأفعال : فالنص حسب إنجيل متى يمنع أخذ « عصا » إبان الرحلة ، بينما النص حسب إنجيل مرقس يسمح بأخذ عصا « واحدة » ، وهي التي يحملونها بالفعل . ومن الواضح أنه ثمة اختلاف فيما يتعلق بتفاصيل الترجمات المختلفة للأقوال المتعلقة بهذا الموضوع . ( يشير لوقا أنه كانت على الأقل ثمة توصيتين منفصلتين من هذا القبيل ( لو ٣:٩ ، ٤:١٠ ، بالمقارنة مع ٣٥:٢٢ – ٣٦ ) ، بيد أن الموضوع الأساسي وهو إرسالية عاجلة لا تتطلب بل وحتى
١٩٥
coptic-books.blogspot.com