تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ١٩٤
القسم: ٣ — تعليمات بخصوص إرسالية التلاميذ
حد ذاتها جزءًا من الإعلان عن ملكوت الله ( بالمقارنة مع مت ١٢:٢٨ ) . وثمة تشابه ملحوظ بين إرسالية التلاميذ وإرسالية يسوع نفسه . ( بالمقارنة مع التعليق على مت ٣٥:٩ ، وأيضًا التشابه بين مت ٥:١٠ — ٦ ومت ٢٤:١٥ ) . فالأقوال التي يكرزون بها هي نفس أقوال يسوع في مت ١٧:٤ ، ومعجزات الشفاء المذكورة في مت ٨:١٠ تغطي في الواقع كل أنواع معجزات الشفاء التي عملها يسوع والتي سجلت في الأصحاحين ٨ ، ٩ . ( بالمقارنة أيضًا مع وصف إرسالية يسوع في مت ٥:١١ ) . فإرساليتهم هي امتداد لإرساليته ، ومن أجلها أعطوا سلطانًا . « أقيموا موتى » قدمت بطريقة واقعية لدرجة أن بعض المفسرين تشككوا ما إذا كانت هذه الآية تؤخذ حرفيًا ، على الرغم من تسجيل معجزتين من هذا القبيل عملهما التلاميذ ( أع ٣٦:٩ وما بعدها ، ٧:٢٠ وما بعدها ) . وثمة من استهواه الاستعمال المجازي لكلمة « الموتى » في مت ٢٢:٨ ، ولذلك فعبارة « أقيموا موتى » ستتحول طبقًا لهذا المفهوم المجازي إلى أقيموا أولئك الذين لا يبالون بالحياة الروحية لأنهم في عداد الموتى . وهذا المفهوم أمر مستحسن ، غير أنه في حالة ما إذا كانت الأوامر الأخرى التي تضمنتها هذه الآية أخذت أيضًا على محمل مجازي ( كما يقترح « فينتون Fenton » ) وعلى ضوء المعجزات القليلة المذكورة في الأصحاحين ٨ ، ٩ فهذا الأمر يبدو مستحيلاً . وأنه من العدل بالنسبة للنص ، على الرغم من أنه يدعو بكل تأكيد إلى إيمان أقوى ، أن نقبل أن يسوع لم يستبعد إقامة الموتى كنتيجة لإعطاء تلاميذه سلطانًا على الشفاء .
ويجب أن تكون إرساليتهم « مجانًا » ، على عكس إرسالية الأنبياء المرتزقة الذين ابتليت بهم الكنيسة في نهاية القرن الأول ( التعليم الرسولي ١١ — ١٢ ) . ووصفهم كرسل للمسيح وسلطانهم على الشفاء كان منحة من يسوع ، لم يشتروها أو يكتسبوها معًا ، ويجب أن يمارسوها بنفس الروح . لقد اهتم القديس بولس كثيرًا بهذا المبدأ ( ١ كو ١٨:٩ ، ٢ كو ٧:١١ ) . لكن انظر أيضًا التعليق على مت ١٠:١٠ ب .
٩ — ١٠ « تقتنوا » : يقتني حرفيًا بمعنى يحصل على. وهذا القول بالصيغة التي وردت في إنجيل متى لا يحدد بالضبط المعدات اللازمة للسفر ، بل
١٩٤
coptic-books.blogspot.com