تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ١٩٧
القسم: ٣ — تعليمات بخصوص إرسالية التلاميذ
بالرفض تارة ، والقبول تارة أخرى ( انظر مت ١٧:١٠ – ٣٩ ) . والنتيجة ستكون « خلافًا » بين الناس لن يخفوه ، بل بالأحرى يؤكدوه : « انفضوا غبار أرجلكم » وهي إيماءة مثيرة للرفض لا تزال باقية في الشرق الأوسط (۱) . « والبيت » أو « المدينة » التي تكون بذلك قد رفضت رسالة يسوع ستواجه دينونة أكثر قسوة مما كان لسدوم وعمورة ، اللتين كانتا من أشد البلدان فجورًا وفسادًا في العهد القديم واللتين أهلكتا بالنار والكبريت ( تك ١٩: ٢٤ وما بعدها ، بالمقارنة مع لو ١٧: ٢٨ – ٣٠ ) . لقد وجهت لهم دعوة صريحة إلى التوبة متمثلة في إنذار الله الأخير لهم . ولذلك فالدينونة التي تقع عليهم بسبب رفضهم نداء التوبة ستكون دينونة أعظم ، أما بعد المسيح فإن المسيحي مختلف عن الوثنيين الذين لم تصلهم كلمة يسوع بعد ( شويزر Schweizer ) .
١٦ — وهذه الآية ، في حين أنها مناسبة تمامًا للإرسالية الأولية للتلاميذ إلا أنها تقدم أيضًا موضوع الاضطهاد الذي يشغل القسم التالي « كغنم في وسط ذئاب » . وهذا معناه الخطر الدائم . بل وعجز عن الدفاع عن النفس ، إنهم يعتمدون على الراعي ( بالمقارنة مع يو ١٠: ١٢ – ١٥ ) . وبصفة مبدئية كان المقصود « بالذئاب » جماعة الفريسيين بصفة خاصة ، إلا أن المبدأ يطبق على المسيحيين في كل العصور حيث أن عليهم أن يعيشوا ، ويشهدوا للمسيح وسط عالم عدائي . فلم ينظر يسوع إلى شعبه كمجموعة لها بأسها بيد أن عليهم ألا يكونوا كالغنم في تصرفاتهم . وحيث أنهم معرضون للاضطهاد فعليهم أن يكونوا « حكماء Phronimos » ، من الأفضل ترجمتها « واعين » ، أو « واسعي الحيلة » ، وهي الكلمة التي استخدمت في الترجمة السبعينية عن « الحية » في تك ١:٣ ، بالمقارنة مع لو ١٦: ١ – ٨ ، حيث يمدح حكمة « الوكيل Phtonimous ) . وليس على المسيحيين أن يكونوا سذجًا أو أغبياء . بيد أنه من المفروض كذلك ألا يكونوا أوغادًا أشرارًا . و« بسيط » ترجمتها حرفيًا « صرف » بمعنى « نقي » شفاف ؛ والبساطة ليس معناها السذاجة ،
(۱) يقول دلمان Dalman الفكرة اليهودية ترى أن التراب الذي في أرض الأمم يسبب نوعًا من النجاسة . وربما كانت هذه الفكرة في خلفية الموضوع . لكن الأساس أنه تعبير عن الرفض .
۱۹۷
coptic-books.blogspot.com