تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٦٦
القسم: ٢ — غلام قائد المئة
ويبدو أن هذا القول ورد أساسًا في نص مختلف ، لأنَّنا نجده في صيغة مماثلة في لو ٢٨:١٣ — ٢٩ ، لكنه لم يرد فيما رواه لوقا عن قائد المئة . ويؤكد القول بعبارات قوية أن ملكوت السموات ليس حكرًا على اليهود ، بل هو متاح للأممين من أمثال قائد المئة بل وأكثر من هذا ، سيجد اليهود أنفسهم مستبعدين من الملكوت . وهكذا فإيمان الإنسان وليس جنسيته هو محك دخول ملكوت الله .
« ويتكئون » : تمثل الكلمة اليونانية التي تعني « يستندون » وهو الوضع الطبيعي لتناول الطعام ، وخاصة في المآدب الرسمية ( بالمقارنة مع يو ٢٣:١٣ ) . والصورة تشير إلى مائدة الرب ( بالمقارنة مع مت ٢٩:٢٦ ، لو ١٥:١٤ ، ٣٠:٢٢ ) وهو موضوع بارز في توقعات اليهود الاسخاتولوجية ( الأخروية ) والتي أخذت من إش ٦:٢٥ ( يحفظه « لجميع الشعوب » ) . ولكنها تقلصت في كل من الكتابات الرؤيوية وكتابات معلمي اليهود لتصبح قاصرة على البركات التي اختص بها الله اليهود في عهوده مع الآباء العبرانيين إبراهيم وإسحق ويعقوب . وأن « الكثيرين » الذين سينضمون إلى هذه المائدة ليس من الواضح أنهم أمميون ، بل وضعوا بالتقابل مع « بنو الملكوت » ( في مت ١٢:٨ ) وهم بكل تأكيد من اليهود . وبالنسبة لجلوس اليهودي على مائدة أحد الوثنيين ( الأمميين ) فهذا أمر يجلب عليه النجاسة الطقسية ، ومع ذلك ، فإن يسوع هنا يرى الآباء أنفسهم يجلسون مع الأمميين كضيوف معهم على نفس المائدة . والأسوأ من ذلك ( بالنسبة لليهود ) يأتي في وصف مجيئهم « من المشارق والمغارب » ، فهو يستعمل كلمات تأتي في العهد القديم عند الحديث عن تجمع بني إسرائيل من جميع أنحاء العالم ( مز ٣:١٠٧ ، إش ٥:٤٣ — ٦ ، ٢٢:٤٩ : انظر كتاب يسوع في العهد القديم للمؤلف ص ٣٦ ) .
١٢ — وبطلان ما يدعيه اليهود بأن الملكوت قاصر عليهم وضح تمامًا في مت ١١:٨ . والآن نأتي إلى الصدمة الكبرى التي ووجهوا بها : فحتّى اليهود أنفسهم ليسوا على يقين من أن لهم مكانًا في الوليمة المسيانية و « بنو الملكوت » تعني أولئك الذين ينتمي إليهم الملكوت بالحق ، ورثته بالميلاد ( بالمقارنة مع أقوال معلمي اليهود « أبناء الدهر الآتي » والتي نجد صداها في لو ٨:١٦ ، ٣٤:٢٠ — ٣٥ ) . « لقد كان الاعتقاد السائد أنه لن يملك أحد
١٦٦
coptic-books.blogspot.com