سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٦٥

تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٦٥

القسم: ٢ — غلام قائد المئة


أنه لا يعرف للإيمان حدوداً بسبب الجنسية ، وكان الهدف من سؤاله هنا هو الكشف عن مدى إدراك قائد المئة لهذه الحقيقة عينها .

٨ ـ ولم يناقش قائد المئة إذا ما كان يجب السماح ليهودي أن يدخل بيته ، كان يعتبر ذلك أمراً لا يستحق التفكير فيه . لم يكن خجله راجعاً إلى جنسيته بل شعوره بعدم استحقاقه أمام ذاك الذي كان سلطانه أعظم منه بدرجة لا حدود لها . وعلى أية حال ، لم تكن الزيارة الشخصية بالأمر الضروري . وكان إيمانه يتخطى إيمان الأبرص من ناحية أنه توقع أن يتم الشفاء من على بعد ، وبكل بساطة « بكلمة » من فم يسوع .

٩ ـ وإيمانه بسلطان يسوع على شفاء المرض حمله على أن يشبهه بالسلطان المطلق للأوامر العسكرية واجبة النفاذ . وما كان هناك من مبرر لعمل مقارنة كاملة بالتساؤل وإذاً تحت أي سلطان فعل يسوع هذا ؟(١) والموضوع بكل بساطة هو أنه قياساً على خبرته العسكرية كان واثقاً أن ما يقوله يسوع لا بد وأن يتم .

١٠ ـ هذه الآية هي مفتاح الموضوع كله . إن إيمان هذا الأممي يفوق إيمان أي إسرائيلي ، إلى الدرجة التي جعلت يسوع « يتعجب » ، وهي كلمة قوية قيلت عن يسوع هنا فقط وفي مر ٦:٦ ( حيث كان السبب هو « عدم إيمان شعبه » ) .

« الحق أقول لكم » ( انظر التعليق على مت ١٨:٥ ) عبارة تلفت الانتباه إلى مغزى هذا الحكم . وقول متى « ولا في إسرائيل » يؤكد وبشدة عجز إسرائيل عن الوصول إلى إيمان بمثل هذا المقدار . وكلمة « إيمان » لا يجب تفسيرها على ضوء مناقشات لاهوتية لاحقة ، فهي محدودة في إطار ما جاء في مت ٨:٨ ـ ٩ كاعتماد مطلق عملي على سلطان يسوع .

١١ ـ وها هو متى يوضح بكل جلاء كل ما يعنيه هذا الحدث ( مت ١١:٨ ـ ١٢ ) بإضافته قولاً ذكره يسوع عن عضوية ملكوت السموات

(١) ربما قاد هذا الفكر إلى تغيير النص في بعض الترجمات القديمة « لأني أنا أيضاً انسان لي سلطان » وبذا يتخلص النص من فكرة تحت سلطان .

١٦٥

coptic-books.blogspot.com