تفسير الإصحاح ٧ من إنجيل متى — ص ١٥٥
القسم: ١١— تحذيرات من التلمذة الزائفة
١٣ — ١٤ « الحياة » ( أي الحياة الأبدية ) ، والفكرة تماثل دخول ملكوت السموات في ( مت ٧: ٢١ ) ، لا توجد باتباع الجماهير ، بل بقرارات مقصودة ومكلفة . وثمة تشبيه مماثل في لو ١٣: ٢٤ « اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق » في إجابته على السؤال « أقليل هم الذين يخلصون » ؟ والصورة البلاغية هنا أوضح وأشمل . بيد أن الرسالة الأساسية واحدة . والتلمذة الحقة هي ديانة الأقلية . وصورة « الباب الضيق » هنا وسعت لتشمل أيضًا التعليم اليهودي عن الطريقين : طريق الحياة وطريق الموت ( بالمقارنة مع إر ٢١: ٨ ) ، وقد طورت بإسهاب في تعاليم الرسل . أما إيضاح كيفية انتساب الصورتين بعضهما لبعض فليس معروفًا — هل « الباب الضيق » يعتبر « الطريق بداية أو نهاية الكرب »؟ أم الطريق الكرب يعتبر الطريق — الذي يمر عبر الباب ، وبذلك تلتحم الصورتان ؟ وهذا الرأي الأخير هو المرجح إذا ما تقبلنا فكرة أن الطريق سهل ومتسع وهي صورة طريق متسع ليس به باب ( حيث لا داعي لاتخاذ قرار ) نضطر أن ننفذ منه إلى باب ضيق لنجد الحياة (وإضافة باب بعد ذلك على الطريق الرحب يعتبر « تحسينًا » طبيعيًا لوزن تركيب الآيات ) . و«أرحب » و « أكرب » والمقصود الاتساع والضيق أو الاتساع والمعوقات . والمقارنة هنا بين مدى إغراء كل من الطريقين أو إمكانية السير في كل منهما أكثر من مجرد سهولة السير في كل منهما مع أن هذه الفكرة الأخيرة متضمنة في ( مت٧: ١٤ ) حيث أن الأسماء تشتق من نفس المصدر ( الأصل ) ، مثل « ضيق » و « كرب » تستعملان معًا في رو ٢: ٩ ، ٨: ٣٥ عند الحديث عن الشدة والضيق .
١٥ — والمقطع الثاني ( مت٧: ١٥ — ٢٠ ) يركز على « الأنبياء الكذبة » ، وهي ظاهرة كانت معروفة تمامًا في العهد القديم ( على سبيل المثال تث ١٣: ١ — ٥ ، إر٢٣: ٩ — ٣٢ ، إلا أنه تزايد وجودها أيضًا في كنيسة العهد الجديد ، والتي كانت تعتبر النبوءة فيها هبة مبجلة ( أع ١١: ٢٧ — ٢٨ ، ٢١: ٩ — ١١ ، ١كو ١٢: ١٠ ، ١٤ ، ١٨ وما بعدها ) . ونحن نقرأ عن أنبياء كذبة لهم نشاط حقيقي وذلك في ٢ بط ٢: ١ ، ١ يو ٤: ١ — ٣ ، رؤ٢: ٢٠ وكذلك في تحذيرات يسوع في مت ٢٤: ١١ ، ٢٤ . وبنهاية القرن الأول شكلوا ظاهرة خطيرة ( تعاليم الرسل ١١: ٨ — ١٢ ) ، وارتباط الفكر
١٥٥
coptic-books.blogspot.com