تفسير الإصحاح ٦ من إنجيل متى — ص ١٤١
القسم: ٦ — تعاليم متعلقة بالعبادة
١٠ – « ليأتِ ملكوتك » وهي أكثر العبارات وضوحًا من ناحية التعبير عن الأخرويات في هذه الصلاة . ويجب على الأقل أن تتضمن تطلعًا إلى سيادة ملكوت الله أخيرًا على كل الخليقة [ انظر المقدمة ، فيما يتعلق بملكوت الله ( السموات ) ] . إلا أنه في إرسالية يسوع قد أتى ملكوت الله بالفعل ( انظر التعليق على مت ٢:٣ ) . وتأسيسه المتواصل لا يجب أن يقل عن مرحلة إتمامه النهائية من حيث وجوب كونه محل اهتمام المسيحيين بصفة مستمرة . وكذلك الحال بالنسبة لعبارة « لتكن مشيئتك » يمكن أن تعني طاعة الإنسان لمشيئة الرب في الزمان الحاضر ( بالمقارنة مع استعمال يسوع شخصيًا لنفس العبارة في مت ٤٢:٢٦ ) والتنفيذ النهائي للقصد الإلهي بالنسبة للعالم . والنظر إلى هذه الطلبات الثلاث على اعتبار أنها قاصرة على الأمور الاسخاتولوجية ( الأخروية ) يعني تفريغها من واحدة من أكثر الصلوات إلحاحًا ، والتي يجب أن يطالب التلاميذ بتقديمها مع ما ينجم عن ذلك من عواقب بعيدة المدى على سلوكهم اليومي في حياتهم ، واعتبارها صلوات قاصرة على الناحية الأخلاقية وحدها يعد تجاهلاً « للرجاء المبارك » الذي هو العامل الرئيسي للتلمذة في العهد الجديد . والطلبات الثلاث تنتهي بعبارة كما في السماء كذلك على الأرض ، ففي ضوء التوازن الدقيق للعبارات الثلاث السابقة ، يجب اعتبار هذه الجملة مكملة لكل منها ، وليست امتدادًا للأخيرة وحدها . وهي أيضًا تسمح بالتطبيق المزدوج لهذه العبارات ، والتي ستتحقق ليس في عبارة السماء وتناغمها واتساقها فحسب ، بل على الأرض كذلك ، وبالتدريج حيث يقترب الإكتمال ، وبالتمام عندما يأتي بالفعل . وتتضمن الصلاة رجاء اتمام الوعد الإلهي كله ، إلا أن تركيزها ليس على الحاضر أو المستقبل ، بل على الله نفسه ، الذي يجب أن يكون مجده في مقدمة اهتمامات المؤمنين على إطلاقها ، حتى بالنسبة لإحتياجاتهم الشخصية .
١١ – والمقاطع الثلاثة التي تتضمن الصلاة من أجل مجد الرب تم موازنت
يُحفظ اختيارك على هذا الجهاز.
جارٍ التحضير…
تعذّر إنشاء الصورة. يمكنك نسخ النص مباشرة.