سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٣٩

تفسير الإصحاح ٦ من إنجيل متى — ص ١٣٩

القسم: ٦ — تعاليم متعلقة بالعبادة


غير معروفة في الأدب المعاصر ، وربما قصد بها أن تكون كالتعبيرات التي تستعمل فيها الكلمات التي يوحي لفظها بمعناها ، وبذلك استخدمت بدلاً من كلمة « الثرثرة » الجوفاء ، وتشابهها مع الكلمة العبرية batel ( باطلاً ) تزيد من قوة المعنى . ومن الواضح أن التشديد هنا مركز على نوعية الكلام وليس كميته . وهذا لا يعني تحريم التكرار في الصلاة ، فيسوع نفسه كرر الصلاة ( مت ٤٤:٢٦ ) ، أو استخدام صيغ ثابتة للصلاة ( مت ٩:٦ — ١٣ مثلاً لها ) ، وإنما الشجب هنا قاصر على الصلاة التي تقال بطريقة آلية وتردد دون تفكير. فالله لا يستجيب لعدد الكلمات بل لإتجاه المصلي في الإعتماد على الله بالصلاة .

٩ — ١٣ والصلاة الربانية نجدها بصيغة أقصر في لو ٢:١١ — ٤ ، ويقال بصفة عامة إن النص الوارد في إنجيل متى يمثل المرحلة الأولى من توسيعها لتتضمن الشعائر المسيحية ، ثم استكملت بعد ذلك بإضافة آيات الحمد والشكر ( انظر التعليق على مت ١٣:٦ ) ، على الرغم من صحة رأي لوميير Lohmeyer القائل إن يسوع علم الصلاة بأشكال مختلفة وفي مناسبتين منفصلتين ، والنص في إنجيل لوقا واضح أنه طلب لتعلم الصلاة ،. في حين أنه في متى جاء ضمن مناقشة عامة عن طبيعة الصلاة . لقد أصبح إتجاهاً سائداً لدى المفسرين حديثاً أن يعتبروا الصلاة الربانية ، حتى بنصها في إنجيل لوقا ، تتعلق أساساً بالأخرويات وتهتم بتلهف التلميذ لإتمام تحقيق ملكوت الله والاستعداد له ، ومن الناحية العملية يمكن تفسير كل عبارة فيها على هذا النحو . لكن حقيقة أن المسيحيين لعدة قرون لم ينظروا إلى الصلاة على أنها متعلقة بالأخرويات بصفة خاصة تبين أن للصلاة أيضاً ناحية تطبيقية فيما يتعلق باهتمامات الحياة اليومية الحاضرة بالنسبة للمسيحي ( وهنا بالطبع لا بد وأن « يتضمن » التطلع إلى سيادة مشيئة الرب ) حتى وإن كان هذا هو الغرض الأساسي منها .

إنها صلاة لكل مسيحي من تلاميذ المسيح الذين هم ، دون غيرهم ، يخاطبون الله بقوله « ياأبانا . . . » وهي أيضاً صلاة للتلاميذ « كجماعة » ( وكل ضمائر المتكلم جاءت في صيغة الجمع ). هذا ، وبالإضافة إلى تشابهها الملحوظ لصلوات طقسية يهودية عدة ( انظر ماكنيل McNeile ص ۷۷

۱۳۹

coptic-books.blogspot.com