سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٣٤

تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٣٤

القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية


الديني يجب أن يتخطى عدم رد العدوان إلى المحبة الحقة . بيد أن قصر تطبيق المحبة على حالات الاضطهاد الديني ستؤدي إلى الحرفية التي رفضها يسوع والتلميذ لا يجب أن يحرم أحدًا من محبته . وثمة شمولية طاغية في المحبة التي يطالب بها يسوع وليس لها نظير في الكتابات اليهودية Banks . وثمار هذه المحبة هي الصلاة من أجل المضطهدين ، فهي ليست مجرد شعور عاطفي ، بل هي رغبة جادة لخيرهم .

٤٥ — والمحبة للجميع دون تفرقة هي السمة التي تميز المسيحيين « كي تكونوا أبناء أبيكم » لأن الإبن يقلد شخصية أبيه ، ومن طبيعة الرب أن يوزع بركاته الزمنية على الجميع و لم يذكر شيء هنا بالطبع عن البركات الروحية ، ولا تعطى الآية أي مسوغ للإعتقاد في شمولية الخلاص . وليس ثمة تعارض بين إدراك حقيقة أن البعض قد خلصوا والبعض قد هلكوا والشفقة العملية هي التي تشمل كل الناس حتى الذين يضطهدون غيرهم .

٤٦ — ٤٧ القلق المتسم بضيق الأفق من الظواهر المميزة لهذا العالم . وإذا ما كان التلميذ ( المسيحي ) سيجد مكافأته ( انظر التعليق على مت ١٢:٥ ) فلا يجب إذًا أن يكون في مستوى الآخرين ، عليه من ناحية البر أن يفعل المزيد ( بالمقارنة مع مت ٢٠:٥ ) حيث استخدم الفعل « يزد » ، والتطور الأقصى لهذا المزيد هو « الكمال » المشار إليه في ( مت ٤٨:٥ ) . و العشارون* ، و « الوثنيون » * ( انظر التعليق على مت ٣٢:٦ ) وصفًا ثانية معًا في ( مت ١٧:١٨ ) والعشارون ( اليهود ) كأقلية منبوذة ( انظر التعليق على مت ٩: ٩ — ١١ ) كانوا يشكلون مجموعة مترابطة مغلقة على نفسها . وموقف يسوع الإيجابي إزاء العشارين في مواضع أخرى ( مت ٩:٩ — ١٣ ، ١٩:١١ ، ٣١:٢١ — ٣٢ ) والوثنيين ( مت ١٠:٨ — ١١ ) يتناقض مع الاستعمال الاحتقاري للعبارات الواردة في هذه الآية ( مت ٤٦:٥ — ٤٧ ) وفي مت ١٧:١٨ ، واستعملها كتعبيرات مألوفة تفهم بسهولة في المجتمع اليهودي الحالي على أن المقصود بها هم « الغرباء » أو « غير المرغوب فيهم » ،


* في معظم الترجمات الأخرى نجد الآية ٤٧ أليس الوثنيون أيضًا ( بدلاً من العشارين ) انظر الترجمة الحديثة ( بيروت ) وكتاب الحياة ( المحرر )

١٣٤

coptic-books.blogspot.com