تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٣٥
القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية
ومن ثم لا يمكن اقتحام هذا الجزء لمساندة أسلوب التمييز الذي تهدف هذه الآيات إلى شجبه . « إخوتكم » يقصد بها أساسًا في النص مجتمع التلاميذ ، كما هو الحال غالبًا في إنجيل متى ، فالمحبة التي يطلبها يسوع تمتد خارج نطاق الجماعات التي تؤثر أعضاءها بمعاملة خاصة تنكرها على غيرهم ، بل يطلب أن تشمل هذه المحبة خصومهم أيضًا .
ز — ملخص (مت ٤٨:٥)
« البر الزائد » الذي طلب في ( مت ٢٠:٥ ) تم إيضاحه في مت ٢١:٥ ، وما بعدها، وقد لُخّص الآن في طلب واحد يشمل الكل، والطلب هو أن التلاميذ ( أنتم للتأكيد بعكس العشارين والوثنيين في مت ٤٦:٥ — ٤٧ والكتبة والفريسيين في مت ٢٠:٥ ) « يجب أن يكونوا كاملين » ( teleioi ) ، هذه هي الزيادة المطلوبة في مت ٤٧:٥ بالمقارنة مع مت ٢٠:١٩ — ٢١ ، حيث تشير أيضًا كلمة « كاملاً » ( teleios ) « وهي المرة الثانية فقط التي ترد في إنجيل متى » إلى ما يطلبه الله والذي يتعدى التوافق مع الشريعة ( وهناك أيضًا ما ورد في لا ١٨:١٩ والذي استبدل بهذا الطلب الأكثر أصالة ) . والكمال teleios المقصود هنا له معنى أوسع من الكمال الأدبي أو الأخلاقي . فهو يشير إلى « بلوغ حد الكمال » ، « التمام الكامل » ( بالمقارنة مع استعمال بولس لها من ناحية الكمال الروحي في ١ كو ٦:٢ ، ٢٠:١٤ ، فيلبي ١٥:٣ ) حيث ذابت الحياة في مشيئة الله ، وهكذا أصبحت تعكس طبيعته . ومن المحتمل أنها أخذت هنا عن الترجمة السبعينية لما جاء في تث ١٣:١٨ ، وقد ترددت مع الكلمات المكررة في لا ٤٤:١١ — ٤٥ ، ٢:١٩ ، ٢٦:٢٠ ( وتكونون قديسين لأني أنا قدوس ) . وفي كلمات يسوع ، والتشبه بالله ، الأمر الذي دعى إليه إسرائيل كشعب الله المختار ( انظر بصفة خاصة لا ٢٦:٢٠ ) قد تأكد الآن كهدف تلاميذ يسوع . إنه مثل أعلى وضع أمام كل المسيحيين، وليس حالة خاصة بأولئك الذين يدعون أنهم قد وصلوا إلى « الكمال الذي لا تشوبه شائبة » ، في هذه الحياة ، لأنه ليس هنا ولا في مت ٢٠:١٩ — ٢١ ما يوحي بمستويين أخلاقيين أحدهما للتلاميذ العاديين والآخر « للكاملين » .
١٣٥
coptic-books.blogspot.com