سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٣٣

تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٣٣

القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية


و ـ المحبة ( مت ٥: ٤٣ ـ ٤٧ )

٤٣ ـ « تحب قريبك » مأخوذة من لا ١٩: ١٨، اقتبسها يسوع في صيغة مكملة في مت ١٩: ١٩ و ٢٢: ٣٩. وسمو وصية المحبة في تعاليم يسوع وخاصة في تقديم متى لها أمر معروف للغاية. والموضوع هنا يتعلق بمدى تطبيقها ( كما أنه في لو ١٠: ٢٥ ـ ٣٧ ، حيث قدم مثل السامري الصالح كتعليق على لا ١٨:١٩ ). والجار في لا ١٨:١٩ هو أحد أفراد الشعب الإسرائيلي ، بيد أن موقفًا مختلفًا كان مطلوبًا إزاء من هم في مجتمع معاد ( تث ٢٣: ٣ ـ ٦ بالمقارنة مع مز ١٣٩: ٢١ ـ ٢٢ ) ، حتى لو كان العدو كفرد يجب أن يعامل بشيء من الرحمة (خر ٢٣: ٤ ـ ٥، ١ صم ٢٤: ١٩ ، أمثال ٢٥: ٢١ ) ، كما كان يرحب بغير اليهودي ( لا ١٩: ٣٤ ، تث ١٠: ١٩ ). وعبارة « تبغض عدوك » ليست مقتبسة من العهد القديم ، وليس من العدل أبدًا اعتبارها كملخص لفكر العهد القديم معتمدين فقط على فقرات كتلك الورادة في تث ٢٣: ٣ ـ ٦. لكنها استنتاج استنبط بسهولة من التمييز الواضح في العهد القديم بين الموقف المطلوب تجاه أفراد الشعب الإسرائيلي وتجاه الغرباء ، والذي يظهر واضحًا في كتابات قمران وأنهم يجب أن يحبوا كل أبناء النور ويكرهوا كل أبناء الظلام ، ولا تشكل كلمات يسوع هجومًا مباشرًا على قمران بل على نوع من الإتجاه الشعبي كان سائدًا وتشددوا في تطبيقه ، ومع ذلك ، يجب أن نتذكر أن كلمة « تبغض » يقصد بها في الغالب « لا تحب » أو « تحب بدرجة أقل » ، ( مت ٦: ٢٤ ، رو ٩: ١٣ ، لو ١٤: ٢٦ مع مت ١٠: ٣٧ ، تك ٢٩: ٣٠ ـ ٣١ ) ، ولا تعني بالضرورة كراهية بالفعل ، ولذلك ترجمها إرميا في كتابه « لاهوت العهد الجديد ص ٢١٣ » على النحو التالي ( تحب مواطنيك ) لكنك لست مطالبًا بأن تحب خصمك ». وبكل تأكيد يتوقع العهد القديم والفكر اليهودي إجمالاً ، حبًا لمواطنيهم من شعب الله أعظم مما هو بالنسبة لمن خارج هذه الدائرة .

٤٤ ـ ويرفض يسوع هذا التمييز ويطالب بمحبة الجميع دون تفرقة. « والعدو » إنما هو أساسًا من الخارج ويعارض مجتمع شعب الله ( انظر التعليق على مت ٥: ٤٣ ، والإشارة إلى « ويطردونكم » في هذه الآية ، وانظر أيضًا التعليق على كلمة « إخوتكم » آية ٤٧ ). وموقف المسيحي تجاه الاضطهاد

۱۳۳

coptic-books.blogspot.com