تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٣٢
القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية
من ناحية قبول « العبد » للإهانة والمعاملة السيئة . وهذا ما يطلبه يسوع من تلاميذه . وهذا ما يطلبه يسوع من تلاميذه بدلاً من رد العدوان أو اللجوء إلى القانون .
٤٠ — وعلى النقيض من التلهف على مقاضاة الخصم ، على التلميذ أن يتنازل بكل رضا عن « ثوبه » ( القميص الذي يلبس تحت الرداء ) وليس ذلك فحسب بل يترك له رداءه أيضاً كهدية مع أن الرداء ( وهو العباءة الثقيلة ) ، وهو أثمن جزء من الثياب رغم حقيقة أن القانون ( خر ٢٢ : ٢٥ — ٢٧ ) يحظر مصادرته لدوافع إنسانية وهذا المبدأ في المقام الأول لا يعني تجنب الدعاوي المدنية ( كما في ١ كو ٦ : ١ — ٨ ) . وربما تكون الآية ٧ مبنية على هذه الفقرة ) ، بل هو سلوك بعيد عن الأنانية فيما يتعلق بحقوق الإنسان وممتلكاته .
٤١ — ومن سخرك ( angareuo ) ، وهذا مصطلح خاص بأسلوب الجندي الروماني في إكراه وتسخير العمال المدنيين في بلد محتل ولقد استعملت في ( مت ٢٧ : ٣٢ ) . ويظهر هنا استخدام شخص لعمل إجباري لحمل الصليب . وكان اليهود يقاومون بشدة هذا التعسف . واختيار يسوع لهذا المثل يبعده حتماً عن جماعة الوطنيين المقاتلين . وبدلاً من المقاومة ، بل وحتى الامتعاض ، على التلميذ أن يتطوع « ميلاً » آخر ( وهو المصطلح الروماني ويقصد به ١٠٠٠ خطوة ، وهو أقل من الميل المعروف لنا بقليل ) .
٤٢ — وهذا الإتجاه التطوعي البعيد عن الأنانية يمتد أيضاً إلى الممتلكات . والطريقة التي سرد بها لوقا هذا الموضوع ( لو ٦ : ٣٠ ) تتخطى حدود ما كتبه متى . « فأعط باستمرار — وهو أمر — لكل من سألك » . ويصور متى ظرفاً معيناً ، والفعل الذي استعمله يعني في العادة مرة واحدة ، والتطبيق الحرفي لهذه الآية كقاعدة للحياة يؤدي إلى التواكل وظهور طبقة من القديسين المفلسين وطبقة أخرى من الكمال الموسرين واللصوص العاطلين . بيد أن المبدأ في جوهره هو أن احتياجات الآخرين تأتي قبل رفاهيتنا ( بالمقارنة مع تث ١٥ : ٧ — ١١ ) . ويرى البعض أن كلمة سألك تعني « ليطلب قرضاً » ، كما يرى البعض الآخر أنها تدين الربا لكن التعبير أساساً يدل على عدم أنانية التلميذ واهتمامه بالآخرين .
١٣٢
coptic-books.blogspot.com