سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٣٠

تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٣٠

القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية


غَل ١ : ٢٠ ، بالمقارنة مع ١ تس ٥ : ٢٧ ) ؛ وحتى الله ذاته قد يستعمل القسم ( عب ٦ : ١٣ ـ ١٧ ) . بيد أن يسوع ينبذ استعمال الحلف بالتحايل ، أي بتعمد الحلف بدون ذكر اسم الله حتى لا يكون في رأيهم ملزمًا . والواقع أنهم لا يستبعدون اسم الله لأن « السماء » و « الأرض » و « أورشليم » كلها دون انفصال مرتبطة بالله ، كما بين ذلك يسوع بإشارته إلى ( إش ٦٦ : ١ ، ومز ٤٨ : ٢ ) بل وحتى رأسك خلقها الله وخاضعة لسيطرته . كما يبين لنا ( مت ٥ : ٣٧ ) أن الحلف والقسم لا لزوم لهما .

٣٧ ـ ليكن « نعم » أو « لا » وهي حرفيًا نعم نعم ، لا لا . والتكرار هنا ليس صيغة جديدة ، بل أسلوب راقٍ للإشارة إلى أن « نعم » و « لا » هما الكلمتان اللتان يجب استخدامهما ( دون سواهما ) ، في كل مناسبة ، بالمقارنة مع « اثنين ، اثنين » ( مر ٦ : ٧ ) والمقصود « اثنين » في كل مرة ، وما جاء في يع ٥ : ١٢ وواضح أنه يشير إلى هذه الفقرة ، فسر المعنى « لتكن نعمكم نعم ، ولاكم لا » . فكل ما ينطق به الإنسان لا بد وأن يلتزم به وكلمة المسيحي لا يجب أن تحتاج إلى ما يدعمها . وكل ما عدا ذلك « فهو من الشرير » أو من الشيطان . والمضاف إليه في هذه العبارة في اللغة اليونانية يمكن أن يكون مذكرًا ، أو يأتي بصيغة لا تدل على مذكر أو مؤنث ، وهنا ـ عادة ـ لا يحدث أي فرق في المعنى العام فيما يتعلق بالحذر من الزيف أو الكذب الذي يأتي من شر العالم بصفة عامة أو من « أبو الكذاب » .

هـ ـ الحقوق القانونية ( مت ٥ : ٣٨ ـ ٤٢ )

٣٨ ـ مبدأ رد العدوان بمثله ( اقتبس هنا من خر ٢١ : ٢٤ ـ ٢٥ ، لا ٢٤ : ٢٠ ، تث ١٩ : ٢١ ) كان أقدم من شريعة موسى ومعترفًا به على نطاق أوسع منها ، حيث وجد من قبل في مجموعة قوانين حمورابي ( القرن الثامن عشر ق.م. ) وبنفس أمثلة العين والسن . ولم يكن هدفها التصديق على الانتقام ، بل لمنع المغالاة في الأخذ بالثأر بتقرير أن العقوبة الشرعية لا يجب أن تجاوز الجريمة . وفي أيام تجسد يسوع استبدلت العقوبات البدنية بوجه عام بالخسائر المادية . وما يعارضه يسوع هنا ليس الوحشية ، أو الرد بالإيذاء البدني على العدوان بل الإصرار حتى على رد الانتقام عن الطريق القضائي .

١٣٠

coptic-books.blogspot.com