تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٢٩
القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية
د ـ القسم والحلف ( مت٥: ٣٣ ـ ٣٧ )
٣٢ ـ القسم وحلف اليمين ، لم يكن مسموح بهما فحسب ، بل إنه في ظروف معينة كان القسم أمراً إلزامياً في العهد القديم ( عد ٥: ١٩ وما بعدها مثلاً ) . والمناقشات الخاصة بالصلاحية النسبية لأشكال مختلفة من القسم والحلف شغلت معلمي اليهود حتى أنهم كتبوا المقالات المطولة العديدة في هذا الموضوع في المشنا . إلا أن القسم لا يعول عليه إلا في حالة ما إذا كانت كلمة الشخص وحدها لا يعول عليها ، وفي هذه الحالة يعد إعترافاً منه بعدم صدقه . ولذلك يتعمق يسوع إلى ما هو أبعد وأعمق من كل التشريعات الخاصة بالحلف إلى المبدأ السامي الذي أحله بدلاً منها . وهذه الفقرة ، بينما تبدو في الظاهر وكأنها تهتم بموضوع القسم إلا أنها تركز أساساً على الصدق في القول بالتركيز على ما جاء في مت٥: ٣٧ أكثر مما جاء في مت ٥: ٣٤ (أ) . وكما في حالة الطلاق ، ثم تجاوز التشريعات التي تهدف للتكيف مع الظروف سواء في العهد القديم أو في التشريعات اليهودية اللاحقة ، وذلك بالعودة إلى المثل العليا التي لا تجعل من حاجة إلى هذه التشريعات .
٣٣ ـ والعبارتان تلخصان تعاليم العهد القديم ولا تشكلان اقتباساً واضحاً منها . « لا تحلف بالباطل » ، تردد ما جاء في ( لا ٩: ١٢ ، مز ٢٠: ٧ ؛ قد يكون في الفكر أيضاً ) « أوف للرب أقسامك » تتبنى التعليم الوارد في عد٣٠: ٢ ، تث٢٣: ٢١ ، مز٥٠: ١٤ ، جا٥: ٤ . وكلها تتعلق بالنذر ولا تظهر هذه الأجزاء الفرق بين القسم والنذر إلا في عد ٣٠: ٢ حيث يذكر القسم والنذر منفصلين وهكذا فإن العهد القديم حرم كلاً من القسم الزائف ، وعدم إيفاء النذر .
٣٤ ـ ٣٦ ورفض يسوع الحاسم للحلف ( البتة ) لا يوجد له نظير حتى في كتابات قمران ، ويتناقض تماماً مع التحايل الشرعي لمعلمي اليهود والذي كشفه يسوع في الآيات المذكورة في ( مت ٢٣: ١٦ ـ ٢٢ ) . إلا أن هذا المثل الأعلى يجب ألا يؤخذ كقاعدة متشددة فمثلاً الحلف في المحاكم وإجابة السيد المسيح عندما « استحلفه رئيس الكهنة » ( مت٢٦: ٦٣ ـ ٦٤ ) ، وبعض المواضع التي ذكر فيها الحلف في العهد الجديد ( ٢ كو ١: ٢٣ ،
۱۲۹
coptic-books.blogspot.com