تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٢٨
القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية
إلا أنها تستعمل بالأكثر للزنا قبل الزواج ، والذي يكشف بعد ذلك والمعنى الطبيعي الأكثر قبولاً هنا هو زنا الزوجة ، ولقد استخدمت الكلمة في كتابات معلمي اليهود .
إلا لعلة الزنا ( بالمقارنة مع مت ٩:١٩ ) وهذا يعني أن الطلاق لأي علة أخرى محرم تمامًا وهذه الحقيقة ، علاوة على عدم اشتراطات مماثلة في المواضع الأخرى من تعاليم يسوع عن الطلاق ( في مر ١١:١٠ ، لو ٨:١٦ ، ١ كو ١٠:٧ – ١١ ) ، اعتبرت بوجه عام على أنها دلالة على أن الاستثناء الوارد في النصين المذكورين في إنجيل متى إنما كانت إضافة تشريعية لاحقة ، للنظرة المثالية بهدف التكيف مع الظروف الصعبة في عالم الواقع . بيد أنه ، وإن كان المقصود بالزنا هنا هو زنا الزوجة ، فالعبارة كما جاءت في إنجيل متى توضح ما اعتبر أمرًا مسلمًا به في التفكير السائد ، وهو ما أخذت به الترجمات الأخرى ، بمعنى أن الزنا يلغي الزواج تلقائيًا بخلقه علاقة جنسية جديدة مكانه . والواقع أن القانون اليهودي الحالي ( المشنا ) يطلب إنهاء الزواج إذا ما اكتنفه زنا أو خيانة عهد قبل الزواج ، ( انظر التعليق على مت ١٩:١ ) . وفي أزمنة العهد القديم كانت العقوبة في كلتا الحالتين هي الموت ( تث ٢٠:٢٢ – ٢٢ ) إلا أن هذه العقوبة كان يمكن تنفيذها في ظل الحكم الروماني ( بالمقارنة مع ١ كو ١٥:٦ وما بعدها ) فيما يتعلق بأن الفكرة تأسست على ما جاء في تك ٢٤:٢ ، بأن الاتحاد عن طريق العلاقة الجنسية يخلق علاقة دائمة لا تنفصم . وتطليق زوجة بعد أن ارتكبت جريمة الزنا إنما هو بكل بساطة الاعتراف بأن هذا الزواج إنما انتهى أمره نتيجة خلق علاقة جديدة فصار الانفصال أمرًا واقعًا . إلا أن الطلاق بمعنى إنهاء زواج لا يزال نقيًا ، هو أمر محظور تمامًا . وهكذا فإن العبارة الاستثنائية الواردة في إنجيل متى لا تقدم شرطًا جديدًا ، بل أوضحت أي أسباب أخرى اعتبرها القارىء اليهودي من المسلمات عندما أعلن يسوع الأمر بوضوح في مر ٩:١٠ – ١٢ . وتطبيق هذه المثل الشديدة في مجتمع يعتبر الطلاق أمرًا عاديًا سيؤدي بالضرورة إلى إثارة مشاكل رعوية خطيرة ، وسيثير حساسيات شديدة . بيد أن المشاكل لا يمكن تجنبها بعدم أخذنا مأخذ الجد أقوال يسوع المتعلقة بإعلان مشيئة الله عن رابطة الزواج التي لا تنفصم إلا بالموت .
۱۲۸
coptic-books.blogspot.com