تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٢٧
القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية
رسمي ) ( تث ٢٤ : ١ ) . إلا أنه لا في هذا الموضع ولا في أي موضع آخر في العهد القديم نجد موافقة واضحة على الطلاق ، لقد كانت هذه الفقرة مع ذلك ، تلقى قبولاً عامًا من معاصري يسوع على اعتبار أنها تسمح للزوج أن يطلق أمرأته ( وليس العكس ) ، وتبين مت ١٩ : ٧ أنهم اعتبروا أن الطلاق نفسه أوصى به الناموس وليس كتاب الطلاق كما جاء في هذا الموضع .
وهذه القساوة في قبول موسى للطلاق باعتباره حقيقة من منظور قانوني. إنما كان تخمينًا منطقيًا حرفيًا بيد أنه ليس غير شرعي . والأسس التي تسمح بالطلاق بمقتضاها تمت مناقشتها . وفي حين أن مدرسة شماي shammai قصرت الأسباب في بعض الأمور المخالفة للآداب ، في تث ٢٤ : ١ فهي تشير فقط إلى حالة الزنا التي يصدق عليها شهود ، إلا أن الممارسة الفعلية كانت تحكمها مدرسة هليل Hillel ، التي يقال أنها تأخذ بأي سبب للشكوى ، حتى ولو كان احتراق الطعام (المشنا) . وللممارسة الفعلية للطلاق إقرأ يوسيفوس ، وما كان الأمر يحتاج إلى قرار من المحكمة وإنما إجراء من جانب واحد يقوم به الزوج .
٣٢ — إلا أن يسوع — . عكس ما كان سائدًا بين الكتبة وما ألمح إليه الجزء الوارد في تث ٢٤ : ١ — ٢ يعتبر الزواج من مطلقة (١) نوعًا من الزنا سواء من ناحية المرأة أو من ناحية زوجها الجديد . ولاحظ أن مسئولية الزنا في هذه الحالة تقع بصورة حاسمة على عاتق الرجل الذي كان تصرفه سببًا في ذلك ، وليس على عاتق المرأة ، ويضيف مت ١٩ : ٩ أن زواج الزوج الأصلي مرة ثانية هو أيضًا نوع من الزنا . وهذا الرفض الحاسم للاعتراف بصحة الطلاق ستأتي مبرراته في مت ١٩ : ٣ — ٩ على أساس القصد الإلهي في الخليقة : الزواج أمر دائم .
وعدم العفة ( الزنا ) وهي ترجمة لكلمة porneia معناها الأصلي ( زنا )
(١) إذ أن الزوج الذي طلق إمرأته هو الذي دفعها للزواج الثاني ومن ثم للزنا . إن الزواج الثاني بالنسبة لها وسيلة لكي تعيش . وتث ٢٤ : ٢ يتوقع أن تتزوج المطلقة .
١٢٧
coptic-books.blogspot.com