تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٢٥
القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية
٢٣ ـ ٢٤
وإذا كان الله سيعاقب الغضب ، فلن نستطيع عبادته بحق ما لم نتخلص من حقدنا وضعفاتنا . لقد أبرز الأنبياء خطورة العبادة التي لا تصاحبها حياة نقية مماثلة ( إش ١ : ١ ـ ١٧ ، إر ٧ : ٨ ـ ١١ ، عا ٥ : ٢١ ـ ٢٤ ، ميخا ٦ : ٦ ـ ٨ بالمقارنة مع مز ٢٤ : ٣ ـ ٤ على سبيل المثال ) . لقد طلب يسوع من أولئك الذين طلبوا غفران الله أن يكونوا متسامحين ( مت ٦ : ١٤ ـ ١٥ ، ١٨ : ٢١ ـ ٣٥ ) . هنا نجد المستعبد نفسه هو الذي على خطأ ، ولذلك فهو الذي في وسعه أن يصحح الأوضاع . وفي هذه الحالة فقط تكون عبادته مقبولة . والقربان قد يكون ذبيحة حيوانية ، وعند تقديمها كان يسمح لأحد العلمانيين أن يدخل ساحة الكهنة حيث « المذبح » ، أما وأن يسمح يسوع بالتوقف أثناء هذه المناسبة الهامة ، ففي ذلك دلالة على أهمية هذه الوصية . وتطبيقها يتعدى بالطبع موضوع مناسبة معينة لتقديم ذبيحة في أورشليم ، والتي قد تكون اختيارًا نادرًا ، ومن ثم تشكل أمرًا هامًا بالنسبة للجليليين الذين كانوا يستمعون إليه .
٢٥ ـ ٢٦
وثمة صورة أخرى تشدد على أهمية المصالحة ، وأي خلاف إذا ما ترك دون تصفيته يمكن أن يؤدي « حسب قوانيننا الوضعية » إلى المحكمة ومن ثم إلى السجن . إلا أنه في هذه الصيغة من غير المحتمل أن يسوع لم يكن يستهدف إلا مجرد تقديم نصيحة تحذيرية فحسب . وقوله المهيب الحق أقول لك ... ( انظر التعليق على مت ٥ : ١٨ ) يوحي بأن الأمر أهم من ذلك ، والمقابل لهذه الفقرة في لو ١٢ : ٥٨ ـ ٥٩ جاء بصيغة تشير إلى الحساب في اليوم الأخير ، والمثل الآخر الخاص بالمدين والسجن ( مت ١٨ : ٢٣ ـ ٣٥ ) إنما يختص أيضًا بمعاقبة الله كل من لا يرحم غيره . وبعد التشديد على إدانة الله خطية الغضب في ( مت ٥ : ٢٢ ) فهذا المثل المقتضب يجب ألا يؤخذ على أنه قصة رمزية يحذر من أن المنازعات التي تترك دون حل لها نتائج وخيمة . الفلس الأخير ( والفلس هو أصغر عملة رومانية ) يشير إلى أن دينونة الله ما لم تدرك بالتوبة والمصالحة ، فلن تعرف أنصاف الحلول .
ب ـ الزنا ( مت ٥ : ٢٧ ـ ٣٠ )
٢٧ ـ ٢٨ الوصية السابعة عوملت كالسادسة : فليس المقصود فعل الزنا
١٢٥
coptic-books.blogspot.com