تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٢٤
القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية
كل منها يشير إلى السلوك الذي يدينه يسوع ، والجزء الثاني يبين عقوبته المناسبة ( وكل يردد عن عمد ما جاء في مت ٢١:٥ ، مستوجب ... ) ، وكل منها يتحدث عن نفس الموضوع لكن بأسلوب مختلف ولا يجب أن تفسر على أنها تتناول ثلاث خطايا . والغضب ضد أخ سبق وأدين في : لا ١٧:١٩ – ١٨ الغريب والصاحب هنا يقصد به أي إسرائيلي ، أما الأخ في العهد الجديد فيقصد به أي زميل من التلاميذ ، لكن يسوع لم يناد بالمحبة في إطارها الضيق لو ٢٩:١٠ . والغضب يعبر عن نفسه في لغة تسيء للآخرين مثل لفظ رقا ( معناها الحرفي فارغ )، وهي تعبير آرامي معناه أحمق ، أو « أيها السخيف » ، وهي كلمات عادية كان الناس يستخدمونها ( يسوع نفسه استخدم كلمة « أيها الجهال » مت ١٧:٢٣ بالمقارنة مع يع ٢٠:٢ ) . بيد أن استخدام الكلمة رقا قد يعبر عن الاحتقار المصحوب بالغضب . هذا السلوك يجعل الإنسان ، « مستوجب الحكم » ( تشير هنا إلى دينونة الله ) ، وهي كلمة يفضلها متى بهذا المعنى ، ولا تشير في أي موضع آخر من الكتاب إلى محكمة بشرية إلا في ( مت ٢١:٥ ) ، حيث تردد لغة العهد القديم . ( المجلس ) ( السنهدريم ) ، أي المجلس اليهودي الأعلى أو محكمة محلية ( بالمقارنة مع لو ١٧:١٠ ) ، إلا أنه في هذا النص ربما استخدمت لكي ترمز إلى حكم أكثر حسماً و إلى « نار جهنم » ، و« جهنم » اسم مكان كانت تحرق فيه النفايات الخاصة بمدينة أورشليم ، وكان يسوع عادة يستعمل هذه الكلمة ، وكذلك الكتاب اليهود ، عند إشارتهم إلى مكان العقاب الأخير . وهكذا ، وعلى عكس حكم المحكمة الجنائية ، فبالنسبة للقاتل ، نجد يسوع هنا في مت ٢١:٥ يهدد بحكم إلهي نهائي بالنسبة للغضب ، حتى ولو كان التعبير عنه في إطار الإهانات العادية . وكالعادة ، يبالغ يسوع كي يوضح ما يقوله . والغضب أدين في العهد القديم ، إلا أنه لم يعادل إطلاقاً بالقتل ، لكن يسوع يعادله بالقتل . واللغة المهينة كانت محل عقاب في قمران وجزاؤها الحبس لفترة ما ( مخطوطات قمران ) إلا أن يسوع يقول إنها تستحق نار جهنم . وهذه ليست وصية جاءت لمجرد تجنب بعض التعبيرات المهينة ( لأن ذلك يكون شكلاً آخر من الحرفية ) ، بل لنخضع أفكارنا لله فاحص القلوب والكل حتى لا نسيء إلى الآخرين ، ولنتجنب كذلك استخدام مثل هذه الألفاظ .
١٢٤
coptic-books.blogspot.com