تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٢٣
القسم: ٥ — نماذج من تعاليم يسوع الأخلاقية
قطع مختلفة تماماً من التعليم . والصيغة التمهيدية تقدم أحيانًا اقتباساً حرفياً من العهد القديم ، وأحيانًا أخرى موجزاً أو توسعاً بل وتحريفاً واضحاً لأحد أحكام العهد القديم . والمعالجة تختلف ما بين تكثيف جذري للناموس ضد القتل والزنا ولكن دون أي اقتراح بإضعاف قوته الحرفية ( مت٥: ٢١ وما بعدها ، ٢٧ وما بعدها ) وأحيانًا إبطال واضح لقاعدة المثل بالمثل ( لصالح التنازل عن الحقوق القانونية ) ( مت٥: ٣٨ وما بعدها ) . وعلى هذا فلا نستطيع أن نميز نموذجاً ثابتاً للجدل ، فيما عدا التناقض الأساسي بين تعاليم يسوع الأخلاقية الجذرية وما سبقها . والتأكيد منصب على تعاليم يسوع وليس على علاقته بناموس أو تقاليد الكتبة . لقد كان يسوع يعارض الحرفية كمبدأ ولا يعارض فقرة معينة من الناموس . أما علاقة هذا الموقف بالنسبة لتطبيق تعاليم العهد الجديد فهذا ما يمكن توقع اختلافه بين حالة وأخرى ، ولسوف نكتشف أن هذا هو الواقع فعلاً . وتعاليم يسوع الأخلاقية تأخذ نقطة بدايتها من ناموس العهد القديم ، لكنها لم تصل إلى حد تأكيده أو إبطاله بقدر ما سمت عليه ( بالمقارنة مع ما انتهى إليه الرأي بالنسبة لما جاء في مت ٥: ١٧ ـ ٢٠ ) .
أ ــ القتل والغضب (مت٥: ٢١ ـ ٢٦ )
٢١ ـ وهناك وصية تحرم القتل (خر٢٠: ١٣) والقتل ترجمة غير كافية لكلمة phoneuo والتي حسب نظيرتها العبرية تشير إلى جناية القتل ، أضيفت إليها عبارة ليست في حد ذاتها من العهد القديم ، لكنها تلخص تعليم العهد القديم فيما يختص بعقوبة القتل ( على سبيل المثال تك٩: ٦ ، خر٢١: ١٢ ـ ١٤ ، عد٣٥: ١٦ ـ ٣٤ ) ، « مستوجب الحكم » ، لا بد وأنها تشير إلى عقوبة الإعدام ، لكن التعبير « الحكم » استخدم للتفريق بين القتل الشرعي وذاك المستوجب العقاب .
٢٢ ـ يسبر يسوع أغوار ما وراء القتل ليعلن أن الغضب والكراهية هما دافع إلى القتل ، رغم أنه لا يمكن إثبات وجودهما في قلب الإنسان ، لكنهما مكشوفان أمام الله. واستمرار صلاحية الوصية السادسة أمر لا شك فيه ، بيد أن التفسير الحرفي الذي يقصد تطبيقها على الناحية الحرفية فقط أمر مرفوض . والتصريحات الثلاثة المتشابهة في ( مت٥: ٢٢ ) ، الجزء الأول من
۱۲۳
coptic-books.blogspot.com