سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١١٩

تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١١٩

القسم: ٤ — موقف يسوع من العهد القديم


مت ٢٤: ٣٤ ) حيث أننا في الواقع نجد أن نفس العبارة تحمل هذا المعنى وتربط هذه الآية بالفكر الذي في الآية ١٧ وحرف « الفاء » الذي بدأت به هذه الآية يؤدي معنى الربط ) . إذاً ، فالكلام هنا يدور حول « إكمال » يسوع العهد القديم ، ويستمر الناموس سارياً حتى يصل إلى ذروته المقصودة . وهذا ما تحقق في إرسالية يسوع وتعاليمه. ولذلك ، فهذه الآية لا تقرر ، كما يرى البعض ، أن كل قاعدة في ناموس العهد القديم تظل سارية وملزمة بعد مجيء يسوع . الناموس لا يتغير ، إلا أن هذا لا يبرر تطبيقه بتخطي الهدف الذي قصد منه .

۱۹ — مثل الآيتين السابقتين ، تحذر هذه أيضاً التلاميذ من مغبة تغيير أو إهمال أي جزء من الناموس ، مهما كان صغيراً . وكلمة نقض أو تساهل مأخوذة من نفس الأصل اليوناني مثل كلمة يبطل الواردة في ( مت ٥: ١٧ ) وتعني إهمال الوصية أو التعليم ضدها ، وليس عصيانها ، وكلمة ( محلول ) في مت ١٦:١٦ ، ١٨:١٨ هي نفس الفعل. فهي لا تعني كسر الوصية كما جاء في بعض الترجمات الإنجليزية .

أما وإن هذا تعليم يسوع لتلاميذه، وليس قولاً يهودياً تقليدياً فتقاليل ذلك عبارة « ملكوت السموات » . وليس مسيحياً حقاً كل من لا يوقر العهد القديم ( وكلمة « الصغرى » استعملت هنا أساساً لتأثيرها البلاغي إذ أنها تقاليل الوصية الصغرى ، على الرغم من وضوح أنه في إطار ملكوت السموات نجد أناساً متفاوتين في درجة ثباتهم، ولكن الإشارة هنا يقصد بها نوع التلميذ وليس الإشارة إلى الأكاليل والمجازاة في اليوم الأخير ) . والتلميذ الحقيقي الذي يعمل بالوصايا ويعلمها : يتخطى العبادة الشفاهية ، ويتصرف في حياته وتعليمه على ضوء وإرشادات الوصايا . وهل يعني هذا الإلتزام الحرفي بكل قاعدة ؟ لن يكون الأمر على هذا النحو إذا احتكمنا إلى ما جاء في مت ٢١:٥ـ٤٨ ، وأخذنا على سبيل المثال تصرف يسوع إزاء تقاليد الطهارة الخارجية ( مت ١٥: ١ ـ ٢٠ بالمقارنة مع مر ٧: ١٩ ) . ويظل موضوع التفسير والتطبيق قائماً. إن المطلوب هو سلوك يتسم بالاحترام والطاعة ، وفي هذا الإطار لا يمكن أن تستثنى وصية واحدة . ولقد تجنب بانكس Banks ما يبدو وكأنه تقييد حرفي تدعو إليه هذه الآية وذلك بتفسيره عبارة « هذه الوصايا » على أن المقصود بها تعاليم يسوع، وليس ناموس

۱۱۹

coptic-books.blogspot.com