سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١١٢

تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١١٢

القسم: ٢ — مزايا التلمذة


في لو٦:٢٠ ) ليس الفقر المادي . فالعبارة تشير إلى موضوع في العهد القديم بشكل أساس كل التطويبات المتعلقة بالمساكين والودعاء ( anaw أو ani ) والذي يأتي ذكرهم كثيرًا في المزامير ، ومز ٣٧ أشير إليه في مت ٥:٥ ، فالودعاء الذين يثقون في الرب ، حتى ولو عرضهم هذا للإضطهاد والمعاناة في النواحي المادية بالتعارض مع « الأشرار » الذين في غطرسة وعجرفة يتخذون مواقف متعارضة مع مقاصد الله ويضطهدون شعبه . والتشديد هنا إنما هو على التقوى والمعاناة والإتكال على الرب ، وليس على الفقر في نواح مادية كهذه . وفي كتابات يهودية لاحقة ، وبخاصة مزامير سليمان وكتابات قمران ( المساكين في الروح وردت بها ) يستمر استخدام كلمة « المساكين » للدلالة على الأمناء والمضطهدين من شعب الله ، والذين سينتقم لهم الرب في النهاية .

٤ — « الحزانى » : وليسوا بالضرورة المكلومين أو حتى التائبين النادمين ، بل هم المتألمون ، الذين أصبحت حياتهم من وجهة نظر أبناء العالم ، تعيسة شقية ، وخاصة أولئك الذين يتألمون بسبب أمانتهم للرب ( انظر التعليق على مت٥:٣ ) . والآية تعكس ما جاء في إش٦١:٢ ، والتي تعد بالعزاء كجزء من عمل يسوع . ولسوف يجدون في خلاص الرب سعادة تسمو على كل الأمور الدنيوية . واستعمال صيغة المبني للمجهول « لأنهم يتعزون »، وهو تعبير سامي عما سيفعله الله ( انظر أيضًا : مت٥:٦،٧،٩ ) .

٥ — « الودعاء » تعكس نفس فكرة العهد القديم « المساكين بالروح » فهم أولئك الذين لا يسلمون أنفسهم فريسة للهموم بل يتكلون على الرب واثقين أنه سيعطيهم ما هو صالح لهم. والوداعة كسمة من سمات خدمة يسوع نفسه أبرزها متى في ( مت١١:٢٩ ، ١٢:١٥ — ٢١ ، ٥:٢١ ) . والوعد للودعاء اقتبس من مز ٣٧:١١ ( وهو مزمور يبرز في كل سطوره التناقض بين سلوكيات ومصير كل من الودعاء والأشرار ) . وامتلاك الأرض حسبما جاء في المزمور يشير إلى فلسطين ، على الرغم من أن ذلك يشير بالأكثر إلى أن الودعاء يرثون الأشرار . ولا يستعملها يسوع من ناحية امتلاك الأرض ، بل بمعنى الحماية المطلقة للودعاء . إن الله سيعطيهم مكانة عالية لم يكونوا نالوها بأنفسهم وبجهودهم .

۱۱۲

coptic-books.blogspot.com