تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١١١
القسم: ٢ — مزايا التلمذة
احتمال استخدام يسوع لصيغة التطويبات في مناسبات عديدة مع تركيز مختلف في كل مرة . وبكل تأكيد ، ليس من بين هذه المجموعات المميزة من التطويبات ما يمكن زيادة إيضاحها عن طريق تفسيرها باعتبار أنها نص مماثل للأخرى ، لأن أهدافها متباينة .
و « طوبى » هي ترجمة مضللة للكلمة اليونانية مكاريوس makarios ، والتي لا تدل على شخص يباركه الله ( وإلا لكانت eulogetos ( الممدوح ) ) ، حيث تعكس معنى الكلمة العبرية barûk ( مبارك ) ، لكنها تمثل الكلمة العبرية ašrê ( ذو حظ ) ، وتستعمل مثل ašrê ( محظوظ ) غالباً في كل الصيغ الأصلية للتطويبات. فهي تتحدث عن شخص متقدم له البهجة ، وضعه في الحياة يتسم بسعادة يحسد عليها « سعيد » أفضل من « طوبى » ولكن فقط في حالة عدم استعمالها للتعبير عن حالة ذهنية بل حالة من واقع الحياة العملية . « السعيد » أو « الغني » أقل غموضاً . وهي لا تشير إلى وضع سيكولوجي بل لفضيلة محمودة .
وهكذا فإن التطويبات تحدد لنا سلوكيات التلميذ الحقيقي الذي قبل متطلبات ملكوت الله ، وذلك على النقيض من سلوكيات « أبناء العالم » ، وهي تقدم هذا كأفضل وسيلة للحياة ، ليس أساساً في صلاحها بل في نتائجها . ولذلك ذكرت مكافآت التلمذة في النصف الثاني من كل آية . والأفعال جاءت في صيغة المستقبل ، باستثناء الأولى والأخيرة (١) مشيرة بذلك إلى أن الأفضل لم يأت بعد ، عندما يترسخ ملكوت الله ويدخل رعاياه في الميراث . لكن صيغة المضارع في الآيتين ٣ ، ١٠ تحذرنا من التفسير على أساس المستقبل فقط لأن مكافآت الله لهذه التطويبات وثمار كل منها يظهر تدريجياً في اختبار كل تلميذ . فالتشديد هنا لا يتركز بدرجة كبيرة على الزمن ، « المضارع أو المستقبل » ، بقدر ما هو على اليقينية من أن ثمار التلمذة لن تضيع سدى .
٣ ـ « المساكين بالروح » تحذرنا مباشرة بأن المقصود هنا ( كما هو الحال
(١) انظر الترجمة التفسيرية ( كتاب الحياة ) .
١١١
coptic-books.blogspot.com