تفسير الإصحاح ١ من إنجيل متى — ص ٧٨
القسم: ٢ – حقيقة السيد المسيح واسمه
( العذراء parthenos ، بينما الكلمة العبرية « almâ » لا تعني سوى شابة وكلمة « almâ » في الواقع لم تستعمل سوى سبع مرات في العهد القديم ، عن فتيات أو شابات منهما اثنتان على الأقل لم تكونا متزوجتين ( تك ٢٤: ٤٣ ، خر ٢: ٨ ) ولم تستخدم في أي موضع آخر في علاقة مع الولادة ( أو حتى مع الزواج ) ، ولذلك فإن استعمالها في إش ٧: ١٤ يعد أمراً مذهلاً ، في حين أن استخدام كلمة issâ ( إمرأة ، زوجة ) كان هو الأمر المعتاد . ربما كان هذا ما دار بخلد إشعياء وهو يفكر في ميلاد خارج عن المألوف عادة في الزواج مما جعل الترجمة السبعينية تستعمل كلمة بارثينوس ( Parthenos : العذراء ) . وهي ترجمة معقولة ، والاعتراض الثاني ينصب على أن إش ٧: ١٤ يعد بمعجزة تشير بصفة خاصة إلى الوضع التاريخي المباشر إبان حكم آحاز ، وليس إلى المستقبل المسياني البعيد . والإشارة التاريخية المباشرة واضحة في إش ٧: ١٤ – ١٧ ، بيد أنه واضح أيضاً من المفهوم الأوسع أن فكر النبي كما هو الحال في نبوات العهد القديم، لم يكن محصوراً في نطاق هذه الإشارة الأولية . وإعادة ذكر « عمانوئيل » في إش ٨: ٨ ، ١٠ والموضوع المتكرر عن ولادة طفل سيكون مخلصاً (إش٩: ٦ – ٧ ، ١١: ١ وما بعده ) يدل على أن ما جاء في إش ٧: ١٤ يجب أن ينظر إليه على أنه إعداد الطريق لموضوع مسياني متطور ( متعلق بالمسيح المخلص ) في هذا المقطع من سفر إشعياء . ومن الواضح أن مترجمي الترجمة السبعينية باستخدامهم المذهل لكلمة بارثينوس ( العذراء ) فهموا أنها تشير إلى ما هو أكثر من ولادة عادية ، واختيار كلمة « الما alma » في اللغة العبرية علاوة على الاسم الرمزي « عمانوئيل » توحي بأنهم كانوا على صواب في ترجمتهم .
وباعتبار أن ما جاء في إش ٧: ١٤ قد تحقق ليس في تسمية يسوع فقط ( مت ١: ٢١ ) ، بل في كل الموضوع عن أصله وتسميته في ( مت ١: ١٨ ) أي ما عبر عنه بالقول وهذا كله ٢٢:١ . وليس المهم هنا هو البحث فيما إذا كان يسوع قد حمل اسم عمانوئيل على الإطلاق ، وإنما المهم هو أنه يشير إلى المهمة التي حققها يسوع من ناحية تواجد الله « مع » الناس . وهذا المعني متعلق بمعنى اسمه الفعلي « يسوع » من ناحية أن الخطية هي التي تفصل الإنسان عن وجود الله ، ولذلك فالخلاص من الخطية يؤدي إلى أن يكون « الله معنا » .
٧٨
coptic-books.blogspot.com