تفسير الإصحاح ١ من إنجيل متى — ص ٧٥
القسم: ٢ – حقيقة السيد المسيح واسمه
وذكره أنه على الرغم من أن مريم كانت مخطوبة ليوسف فإنهما لم يجتمعا ( مت ١: ١٨ ) . وتفسير الملاك للأصل الإلهي ليسوع والأسانيد الكتابية لميلاد عذراوي ، قد يرجع لصيغة سابقة لاتهام يهودي لاحق أن ولادة يسوع لم تكن شرعية . بيد أن الأحداث كتبت أساسًا وكأنه قصد بها أن يقرأها مسيحيون شغوفون أن يعرفوا بكل دقة العلاقة بين خطبة العذراء ليوسف والحبل العجيب بيسوع ، أولئك الذين سيجدون نفس البهجة التي غمرت متى إذ وجد في هذا الإتمام الكامل للنبوة بكل حذافيرها .
والقول بأن موضوع الميلاد العذراوي إنما هو وليد خيال القديس متى أو أسلافه جاء على أساس ما ورد في ( إش ٧: ١٤ ) تم دحضه ليس بافتراض أنه حقيقة معروفة في إنجيل متى فحسب ، بل بظهوره في صيغة مغايرة للغاية في لو ١: ٢٦ – ٥٦ ، ٢: ٥ . هذا بالإضافة إلى أن ما جاء في مت ٢٢:١ – ٢٣ متضمنًا نبوة إشعياء ، من الجلي أنه كان إضافة توضيحية للقصة ، والتي كانت تتدفق بسلاسة من ( مت ١: ٢١ – ٢٤ ) دون هذين العددين ( ٢٢ ، ٢٣ ) ولم تكن وليدة إيحاء منهما . والاقتراحات القائلة إن هذا الأمر مأخوذ عن قصص وثنية لآلهة تتزوج بنساء ، تتجاهل أسلوب هذه القصص المختلف من ناحية ، واستحالة قبولها في إطار فلسطيني يهودي، من ناحية أخرى ، ومع ذلك فروايات الإنجيل مصطبغة تمامًا بالصبغة اليهودية من ناحية المحتوى والأسلوب أيضًا .
۱۸ – لم يوجد الاسم ( يسوع ) في بعض الترجمات ومن المرجح أن يكون هذا هو الأصل . ( ولقد أخذت عن الترجمات اللاتينية المبكرة والسريانية ، أما استبداله باللقب الأكثر شيوعًا «يسوع المسيح» في المخطوطات اليونانية فأمر طبيعي ) . إنه يؤكد توفر مسيانية ذاك الذي يسجل متى ولادته. والحبل بيسوع تم بعد أن خطبت مريم ليوسف، والخطبة عند اليهود ، كانت تستمر لمدة عام تقريبًا ، وكانت تعني أكثر بكثير مما تعنيه الخطبة في مفهومنا . كانت عندهم عقدًا ملزمًا، لا ينتهي إلا بالموت ( حيث تصبح الخطيبة أرملة ) أو تفسخ بالطلاق كما هو الحال بالنسبة للزواج الفعلي . ويصبح الرجل زوجًا ( رجلها ) فور الخطبة ( ١: ١٩ ) إلا أن المرأة تظل في بيت أبيها . ويعتبر الزواج قد كمل عندما يأخذ الزوج خطيبته إلى بيته في احتفال علني ( مت ١: ٤ ، بالمقارنة مع
٧٥
coptic-books.blogspot.com