تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٢٠
القسم: المحاكمة اليهودية
غير رسمي ، عبارة عن تجمع تم بصفة عاجلة لتحديد التهمة التي توجه إلى يسوع ، ثم حكم اتخذ صيغة رسمية أعلنه السنهدريم وهو بكامل هيئته في الصباح . وقد يكون ما جاء في بشارتي متى ومرقس يقصد به جلسة واحدة مطولة انتهت أخيراً إلى إصدار حكمها عند الفجر .
أما من ناحية قانونية جلسة الاستماع هذه ، ومدى نجاح اليهود في تحقيق غرضهم في إظهارها وكأنها « محاكمة » رسمية فهذا أمر تحوطه الشكوك . وحتى لو أصدرت هذه المحكمة حكماً بالإعدام فلن يكون ذلك إلا تمهيداً لحكم رسمي يصدره الوالي الروماني ( انظر التعليق على مت ١:٢٧ – ٢ ) .
وهناك عدة نواح في محضر المحاكمة ( المعترف بأنه في غاية الإيجاز ) لا تتمشى مع قوانين المحاكمات الجنائية التي حددتها ( المشنا )، على الرغم من أنه من المشكوك فيه على كل حال أن هذه القوانين كان معمولاً بها ، أساساً في أواخر القرن الثاني وفي حقبة مبكرة كتلك التي شهدت محاكمة يسوع .
وجلسات السنهدريم الرسمية لم تكن تعقد عادة في بيت رئيس الكهنة ( انظر Blinzler ) ولذلك في حين أن مت ١:٢٧ توحي بأنه ( على الأقل في نهاية الجلسة ) اجتمع السنهدريم في كامل هيئته ، فإنه من المعتقد ألا تعتبر هذه « محاكمة » حقيقية بل اجتماع عقد لهدف واحد ، هو تمكين السلطات اليهودية من أن توافق أولاً على : ضرورة إصدار حكم الموت على يسوع ( وهذا أمر يخضع للقوانين اليهودية ) وثانياً ، الإتفاق على خطة مناسبة لإغراء الوالي الروماني على إصدار حكم الإعدام ( وهذا يتطلب بالطبع تهمة يكون للقضاء الروماني حق الولاية وصلاحية النظر فيها )، هذا ما أوضحه Perrett ) ، ومهما كان وضع الإجتماع من الناحية الرسمية لم يترك لنا البشيرون أية فرصة للشك في أنه لم يكن إجتماعاً منزهاً عن التحيز ، بل إنه عقد خصيصاً « لكي يقتلوه » ( آية ٥٩ ) .
ولكن متى يريدنا أن نستشف الكثير مما يعنيه هذا الحدث الذي لم يكن مجرد مؤامرة دنيئة دبرها الكهنة ! . لقد كان المناسبة التي أتاحت ليسوع فرصة إصدار ذروة إعلاناته أمام أعلى سلطات إسرائيل وذلك فيما يختص بإرساليته بصفته المسيا . فذاك الذي بدا وكأنه الضحية المستكينة المستسلم لاضطهاد
٤٢٠
coptic-books.blogspot.com