تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٧٨
القسم: رجسة الخراب في اليهودية
الأصنام وهي إهانة لعبادة الله الحقة ، والإشارة الواردة في سفر دانيال كانت إلى التمثال الوثني الذي نصبه أنتبوخس أبيفانوس في هيكل أورشليم عام ١٦٧ ق.م. ، وبهذا خرب العبادة في الهيكل . ويتحدث يسوع هنا عن تكرار مثل هذا العمل بتدنيس المقدسات « في المكان المقدس » ( والذي يعني في العادة الهيكل نفسه وليس مدينة أورشليم — بالمقارنة مع أع ٦: ١٣ ، ٢١: ٢٨ ، وعبارة « ليفهم القاريء » تطلب من أولئك الذين قرأوا ما جاء في سفر دانيال أن يطبقوه على موقفهم الشخصي ( بالمقارنة مع دا ١٢: ١٠ ) . ورغم كل قواعد اللغة ، نجد أن مر ١٣: ١٤ يجعل كلمة « قائمة » مصدرًا مذكرًا ، مما يوحي برجسة شخص ، ولكن متى أبدل ذلك بكلمة محايدة ، متبعًا القواعد اللغوية السليمة ، ومن هنا ربما فهم أن يسوع كان يتحدث عن شيء ما وليس شخصًا ربما شبيه بتمثال أنتبوخس . ومن بين الآراء الخاصة بتحديد ماهية الرجسة ، في الفترة السابقة على خراب الهيكل نجد محاولة الإمبراطور غايوس Gaius أن يقيم تمثالاً ضخمًا له في الهيكل ٤٠ — ٤١ م ، ومن ثم كانت محاولة مبكرة للغاية بالنسبة لاعتبارها نذيرًا مباشرًا لرجسة الخراب ، حيث أن النص هنا يفيد — على أية حال — أن خطة الإمبراطور لم تنفذ إطلاقًا — أما تدنيس الهيكل على يد الفيورين شتاء عام ٦٨/٦٧م، قبل بداية حصار الرومان بوقت قصير ( وهو الوقت الذي يشير إليه النص الذي أمامنا ، لكنه لم يتضمن إشارة واضحة لتدنيس الهيكل ) أو ظهور النماذج الرومانية ( التي يعتبرها اليهود رجسًا ) في الهيكل عندما دُمر فعلاً عام ٧٠م وواضح أن هذا الأمر لا يتيح الوقت الكافي للهروب من أورشليم نفسها ، لكن الآية ١٦ لا تتحدث عن الهروب من المدينة ، بل من اليهودية والتي كانت ستخرب بشكل فظيع أثناء حصار أورشليم وبعده : ومهما كان الشكل الذي تحقق به تحذير يسوع فيبدو مما تبع ذلك أنه يرى ظهور رجسة الخراب التي تحدث عنها دانيال في أحداث الحرب اليهودية عام ٦٦ — ٧٠م .
١٦ — ١٨
وظهور هذه العلامة ينبغي أن يتبعها هروب عاجل وأولئك الذين هم في ريف اليهودية عليهم أن يهربوا إلى الجبال حيث أن الرومانيين قصدوا تخريب المزارع والقرى . والذي يكون مستريحًا فوق سطح بيته لن يجد وقتًا يجمع فيه نفائسه ومن كان يعمل في الحقل عليه أن يهرب دون أن
۳۷۸
coptic-books.blogspot.com