تفسير الإصحاح ٢٣ من إنجيل متى — ص ٣٦٧
القسم: ٧ ـ فشل الكتبة والفريسيي
القديم ، وفي اليهودية المتطورة . والآن يرسل يسوع تلاميذه إليهم للقيام بنفس الدور ( بالمقارنة مع مت ١١:٥ – ١٢ ، ٤٠:١٠ – ٤١ بشأن الحلقة المتصلة بين أنبياء العهد القديم وتلاميذ المسيح ) . وكما سبق وأوضح لهم في مت ١١:٥ – ١٢ عليهم ألا يتوقعوا « معاملة من الأبناء » ( آية ٣١ ) أفضل مما لاقاه الأنبياء من « الآباء » ( آية ٣٠ ) . وذكر كلمة « تصلبون » ضمن قائمة الإضطهادات أمر يدعو إلى الدهشة ، من ناحية أن اليهود لا يستطيعون ، بل وما سبق لهم أن صلبوا أحدًا ، وليس ثمة دليل تاريخي على تحريضهم الرومان على صلب أحد من تلاميذ يسوع . ويبدو أن مهمة يسوع نفسه مرتبطة تمامًا بمهمة تلاميذه حتى أن مصيره يشكل جزءًا من مصيرهم . « وتطردون من مدينة إلى مدينة » تذكرنا بتحذير يسوع في مت ٢٣:١٠ . وهكذا يصل عصيان اليهود إلى أقصى مداه ، ليس من ناحية رفضهم يسوع فحسب ، بل في اضطهاد تلاميذه ، وهذا أمر سيسهم أيضًا في الدينونة الآتية عليهم .
٣٥ – والأثر التراكمي لرفضهم وقتلهم جميع الأنبياء والحكماء الذين كانوا يحملون كلمة الرب قد أقتفي أثره من « هابيل » إلى « زكريا » اللذين كانا أول وآخر شهداء العهد القديم لأن سفر أخبار الأيام الثاني كان آخر أسفار الشريعة اليهودية ، وذكر مقتل زكريا في ٢ أخ ٢٤ : ٢٠ – ٢٢ . وعلى هذا فإن اختيار هذين المثلين جاء مناسبًا من جهتين للموضوع الذي ذكره يسوع والخاص ببلوغهم الذروة في سفك الدماء . وزكريا الذي ذكر في ٢ أخ ٢٤ ( والذي أشير إليه هنا بوضوح يذكر المكان الذي قتل فيه بكل دقة ) كان ابن يهوياداع ، وكان براخيا والد نبي ما بعد السبي ( زك ١:١ ) ، لكن التقليد اليهودي عادة ما يخلط بين الإسمين .
٣٦ – والموقف الحاسم لهذا « الجيل » سبق وذكر في ( مت ١٦:١١ ، ١٩ ، ٣٨:١٢ – ٤٥ ، ١٧:١٧ بالمقارنة مع « لاهوت العهد الجديد لإرميا » ويصل الموضوع إلى ذروته في الأصحاح القادم إلى أن يصل إلى مت ٢٤: ٢٤ . ومجيء يسوع ، ورفضه من قبل خاصته ، وضع عصيان إسرائيل في النقطة التي لا يمكن أن تتأخر فيها دينونتهم . والآيات ٣٧ – ٣٩ توضح ذلك تمامًا .
٣٦٧
coptic-books.blogspot.com